Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 147 البقرة

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١٤٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى وَإِنْ نَهَاهُ عَنِ الِامْتِرَاءِ فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ شَاكًّا فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي بَيَانِ هذه المسألة والله أعلم.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٨]

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)

اعْلَمْ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في المراد بقوله: لِكُلٍ

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: إنما قال: لِكُلٍ

وَلَمْ يَقُلْ لِكُلِّ قَوْمٍ أَوْ أُمَّةٍ لِأَنَّهُ مَعْرُوفُ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فَلَمْ يَضُرَّ حَذْفُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِ: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [الْمَائِدَةِ: ٤٨] .

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ذَكَرُوا فِيهِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْفِرَقِ، أَعْنِي الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصَمِّ، قَالَ: لِأَنَّ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَيَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُسَ: ١٨] . وَثَانِيهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ، أَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَهُمُ: الْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَالْمُشْرِكُونَ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِيهِ.

وَثَالِثُهَا: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وِجْهَةٌ أَيْ جِهَةٌ مِنَ الْكَعْبَةِ يُصَلِّي إِلَيْهَا: جَنُوبِيَّةٌ أَوْ شَمَالِيَّةٌ، أَوْ شَرْقِيَّةٌ أَوْ غَرْبِيَّةٌ، وَاحْتَجُّوا عَلَى هذا القول بوجهين. الأول: قوله تعالى: وَمُوَلِّيها

يَعْنِي اللَّهُ مُوَلِّيهَا وَتَوْلِيَةُ اللَّهِ لَمْ تَحْصُلْ إِلَّا فِي الْكَعْبَةِ، لِأَنَّ مَا عَدَاهَا تَوْلِيَةُ الشَّيْطَانِ. الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ مَا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ جِهَةٍ، وَالْجِهَاتُ الْمَوْصُوفَةُ بِالْخَيْرِيَّةِ لَيْسَتْ إِلَّا جِهَاتُ الْكَعْبَةِ. وَرَابِعُهَا: قَالَ آخَرُونَ: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّسُلِ وَأَصْحَابِ الشَّرَائِعِ جِهَةُ قِبْلَةٍ، فَقِبْلَةُ الْمُقَرَّبِينَ: الْعَرْشُ، وَقِبْلَةُ الرُّوحَانِيِّينَ: الْكُرْسِيُّ، وَقِبْلَةُ الْكَرُوبِيِّينَ: الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، وَقِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ قَبْلَكَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وقبلتك الكعبة.

أما قوله تعالى: جْهَةٌ

ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: قرئ: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ

عَلَى الْإِضَافَةِ وَالْمَعْنَى: وَكُلُّ وُجْهَةٍ هُوَ مُوَلِّيهَا فَزِيدَتِ اللَّامُ لِتَقَدُّمِ الْمَفْعُولِ كَقَوْلِكَ: لِزَيْدٍ ضَرَبْتَ، وَلِزَيْدٍ أَبُوهُ ضَارِبٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ الفاء: وِجْهَةٌ، وَجِهَةٌ، وَوَجْهٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ فَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُرَادُ الْمِنْهَاجُ وَالشَّرْعُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً [الْحَجِّ: ٦٧] ، لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ [المائدة: ٤٨] / شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [الْمَائِدَةِ: ٤٨] وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلشَّرَائِعِ مَصَالِحَ، فَلَا جَرَمَ اخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَكَمَا اخْتَلَفَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ لَمْ يَبْعُدْ أَيْضًا اخْتِلَافُهَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا صَحَّ الْقَوْلُ بِالنَّسْخِ وَالتَّغْيِيرِ، وَقَالَ الْبَاقُونَ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَمْرُ الْقِبْلَةِ، لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [البقرة: ١٤٤] فَهَذِهِ الْوِجْهَةُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَحْمُولَةً عَلَى ذلك.

أما قوله: وَمُوَلِّيها

فَفِيهِ وَجْهَانِ. الْأَوَّلُ: أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْكُلِّ، أَيْ وَلِكُلِّ أَحَدٍ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّي وَجْهَهُ إِلَيْهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ اللَّهُ تَعَالَى يُوَلِّيهَا إِيَّاهُ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنْ نَقُولَ:

Juz 4, halaman 113 ›

أن لكل منكم وجهة مِنَ الْقِبْلَةِ هُوَ مُوَلِّيهَا، أَيْ هُوَ مُسْتَقْبِلُهَا. وَمُتَوَجِّهٌ إِلَيْهَا لِصَلَاتِهِ الَّتِي هُوَ مُتَقَرِّبٌ بِهَا إِلَى رَبِّهِ، وَكُلٌّ يَفْرَحُ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يُفَارِقُهُ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى اجْتِمَاعِكُمْ عَلَى قبلة واحدة، مع لزوم الأديان المختلفة: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

أَيْ فَالْزَمُوا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ قِبْلَتَكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى خَيْرَاتٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلِشَرَفِكُمْ بِقِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلِلثَّوَابِ الْعَظِيمِ الَّذِي تَأْخُذُونَهُ عَلَى انْقِيَادِكُمْ لِأَوَامِرِهِ فَإِنَّ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعَكُمْ، وَأَيْنَمَا تَكُونُوا مِنْ جِهَاتِ الْأَرْضِ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي صَعِيدِ الْقِيَامَةِ، فَيُفْصَلُ بَيْنَ الْمُحِقِّ مِنْكُمْ وَالْمُبْطِلِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَنِ الْمُطِيعُ مِنْكُمْ وَمَنِ الْعَاصِي، وَمَنِ الْمُصِيبُ مِنْكُمْ وَمَنِ الْمُخْطِئُ، إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَجِهَةً قَدِ اخْتَارَهَا، إِمَّا بِشَرِيعَةٍ وَإِمَّا بِهَوًى، فَلَسْتُمْ تُؤْخَذُونَ بِفِعْلِ غَيْرِكُمْ، فَإِنَّمَا لَهُمْ أَعْمَالُهُمْ وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، وَأَمَّا تَقْرِيرُ الْكَلَامِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَعْنِي أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قوله: وَمُوَلِّيها

عائداً إلى الله تعالى فههنا وَجْهَانِ. الْأَوَّلُ: أَنَّ اللَّهَ عَرَّفَنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْقِبْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةُ جِهَةٌ يُوَلِّيهَا اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ، إِذَا شَاءَ يَفْعَلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَعْلَمُهُ صَلَاحًا فَالْجِهَتَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي وَلَّى وُجُوهَ عِبَادِهِ إِلَيْهِمَا، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ بِالِانْقِيَادِ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي الْحَالَتَيْنِ، فَإِنَّ انْقِيَادَكُمْ خَيْرَاتٌ لَكُمْ، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى مَطَاعِنِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يقولون: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ [البقرة: ١٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُكُمْ وَهَؤُلَاءِ السُّفَهَاءَ جَمِيعًا فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ، فَيَفْصِلُ بَيْنَكُمْ. الثَّانِي: أَنَّا إِذَا فسرنا قوله: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ

بِجِهَاتِ الْكَعْبَةِ وَنَوَاحِيهَا، كَانَ الْمَعْنَى: وَلِكُلِّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ وِجْهَةٌ، أَيْ نَاحِيَةٌ من الكعبة: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ النَّوَاحِي، فَإِنَّهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بَعْدَ أَنْ تُؤَدَّى إِلَى الْكَعْبَةِ فَهِيَ كَجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ نِيَّاتُهُمْ فَهُوَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا وَيُثِيبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.

أما قوله تعالى: وَمُوَلِّيها

أَيْ هُوَ مُوَلِّيهَا وَجْهَهُ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْوَجْهِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ مُسْتَقْبِلُهَا وَقَالَ أَبُو مُعَاذٍ: مُوَلِّيهَا عَلَى مَعْنَى مُتَوَلِّيهَا يُقَالُ: قَدْ تَوَلَّاهَا وَرَضِيَهَا وَأَتْبَعَهَا، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ النَّخَعِيِّ:

هُوَ مَوْلَاهَا وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الباقر

وفي قراءة الباقين: وَلِّيها

وَلِقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ مَعْنَيَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا وَلَيْتَهُ فَقَدْ وَلَاكَ، لِأَنَّ مَعْنَى وَلَيْتَهُ أَيْ جَعَلْتَهُ/ بِحَيْثُ تَلِيهِ وَإِذَا صَارَ هَذَا بِحَيْثُ يَلِي ذَلِكَ فَذَاكَ أَيْضًا، يَلِي هَذَا، فَإِذَنْ قَدْ وَلِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [الْبَقَرَةِ: ٣٧] ولا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] وَالظَّالِمُونَ، وَهَذَا قَوْلُ الفراء.

والثاني: وَمُوَلِّيها

أي قد زُيِّنَتْ لَهُ تِلْكَ الْجِهَةُ وَحُبِّبَتْ إِلَيْهِ، أَيْ صارت بحيث يحبها ويرضاها.

أما قوله: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

فَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِالْبَدَارِ إِلَى الطَّاعَةِ فِي وَقْتِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ أَدَاءَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَفْضَلُ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِوُجُوهٍ. أَوَّلُهَا: أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ

لِقَوْلِهِ ﷺ: «الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ»

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيمُهُ أَفْضَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

وَظَاهِرُ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ، فَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَلَا أَقَلَّ مِنَ النَّدْبِ. وَثَانِيهَا: قَوْلُهُ: سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الْحَدِيدِ: ٢١] وَمَعْنَاهُ إِلَى مَا يُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ وَالصَّلَاةُ مِمَّا يُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْمُسَابَقَةُ إِلَيْهَا مَنْدُوبَةً. وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الْوَاقِعَةِ: ١٠، ١١] وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ السَّابِقُونَ فِي الطَّاعَاتِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ يُفِيدُ الْحَصْرَ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا السَّابِقُونَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَمَالَ الْفَضْلِ مَنُوطٌ بالمسابقة. ورابعها:

Juz 4, halaman 114 ›

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٣] وَالْمَعْنَى: وَسَارِعُوا إِلَى مَا يُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ، فَكَانَتِ الْمُسَارَعَةُ بِهَا مَأْمُورَةً. وَخَامِسُهَا: أَنَّهُ مَدَحَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٠] وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْخَيْرَاتِ،

لِقَوْلِهِ ﵇: «خَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ» .

وَسَادِسُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ إِبْلِيسَ فِي تَرْكِ الْمُسَارَعَةِ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الْأَعْرَافِ: ١٢] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمُسَارَعَةِ مُوجِبٌ لِلذَّمِّ. وَسَابِعُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ [الْبَقَرَةِ: ٢٣٨] وَالْمُحَافَظَةُ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالتَّعْجِيلِ، لِيَأْمَنَ الْفَوْتَ بِالنِّسْيَانِ وَسَائِرِ الْأَشْغَالِ. وَثَامِنُهَا:

قَوْلُهُ تَعَالَى: حِكَايَةً عَنْ مُوسَى ﵇: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى [طه: ٨٤] فَثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِعْجَالَ أَوْلَى. وَتَاسِعُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا [الْحَدِيدِ: ١٠] فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسَابَقَةَ سَبَبٌ لِمَزِيدِ الْفَضِيلَةِ فَكَذَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. وَعَاشِرُهَا:

مَا

رَوَى عُمَرُ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه وَأَنَسٌ وَأَبُو مَحْذُورَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ»

قَالَ الصِّدِّيقُ ﵁: رِضْوَانُ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ عَفْوِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁:

رِضْوَانُ اللَّهِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ وَالْعَفْوُ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ عَنِ الْمُقَصِّرِينَ فَإِنْ قِيلَ هَذَا احْتِجَاجٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ، وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْفِعْلَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يُوجِبُ الْعَفْوَ عَنِ السَّيِّئَاتِ السَّابِقَةِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُوجِبُ رِضْوَانَ اللَّهِ، فَكَانَ التَّأْخِيرُ مُوجِبًا لِلْعَفْوِ وَالرِّضْوَانِ، وَالتَّقْدِيمُ مُوجِبًا لِلرِّضْوَانِ دُونَ الْعَفْوِ فَكَانَ التَّأْخِيرُ أَوْلَى قُلْنَا: هَذَا ضَعِيفٌ مِنْ وُجُوهٍ. الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ/ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ أَفْضَلَ وذلك لم يقله أحد. الثاني: أنه عدم المسارعة الِامْتِثَالِ يُشْبِهُ عَدَمَ الِالْتِفَاتِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْعِقَابَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِالْفِعْلِ بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَ ذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ. الثَّالِثُ: أَنَّ تَفْسِيرَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرُوهُ.

الْحَادِي عَشَرَ:

رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وجدت لها كفؤا» .

الثاني عشر:

روي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَأَلَ الرَّسُولَ ﷺ فَقَالَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا الْأَوَّلِ.

الثَّالِثَ عَشَرَ:

رَوَى عن أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَقَدْ فَاتَهُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ» .

الرَّابِعَ عَشَرَ:

قَالَ ﵇: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

فَمَنْ كَانَ أَسْبَقَ فِي الطَّاعَةِ كَانَ هُوَ الَّذِي سَنَّ عَمَلَ الطَّاعَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوَابِ الْمُتَأَخِّرِ.

الْخَامِسَ عَشَرَ: إِنَّا تَوَافَقْنَا عَلَى أَنَّ أَحَدَ أَسْبَابِ الْفَضِيلَةِ فِيمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ الْمُسَابَقَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى وَقَعَ الْخِلَافُ الشَّدِيدُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَسْبَقُ إِسْلَامًا أَمْ عَلِيًّا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُسَابَقَةَ فِي الطَّاعَةِ تُوجِبُ مَزِيدَ الْفَضْلِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِنَا.

Juz 4, halaman 115 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →