وبين في هذه الآية والتي بعدها، عقوبة الكافرين بصفة عامة. ويدخل فيهم الذين كفروا بكتمان الهدى من أهل الكتاب، تأكيدًا لعقوبتهم السابقة.
والمعنى: إن الذين كفروا بالهدى الذي جاء به محمد ﷺ وأصروا على الكفر، فلم يتوبوا - غير مكترثين بما يقرع أسماعهم من آيات الهدى، وما تراه أبصارهم من دلائل الحق، وأقاموا على إصرارهم، حتى ماتوا وهم كفار - أولئك تستمر عليهم لعنة الله التي لازمتهم من أول كفرهم، ولعنة الملائكة والناس.
وجميع هؤلاء تستمر لعنتهم عليهم، بسبب إصرارهم على الكفر.
وكلمة: ﴿أَجْمَعِينَ﴾: تأكيد وليست خاصة بالناس، وليس المقصود من لعنة الناس لهم: أنهم جميعًا يلعنونهم، بل المقصود: أن كثيرًا من الناس يلعنونهم.
١٦٢ - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾
أي خالدين في لعنة الله، أو في النار. لا يخفف عنهم العذاب بأنواعه، يوم القيامة فهم فيه معذبون بغضب الله ونار جهنم، والزمهرير.
﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾: أي ولا هم يؤخرون ساعة دون عذاب. مأخوذ من الإنظار بمعنى التأخير، أو المعنى: ولا هم يُنظرون من الله - تعالى - نظر رحمة (¬١)، وإرجاع الضمير في قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ إلى النار، ولم يسبق ذكرها، للإيذان بأنها معروفة حاضرة في الذهن، وإن لم تذكر. تهويلًا لأمرها، ولأن لعنة الله تؤذن بها، فإنها هي الطرد من رحمته ومَن طرده الله من رحمته، عذبه بناره.
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾
المفردات:
﴿إِلَهٌ﴾ الإله: المعبود.
Juz 1, halaman 244 ›
﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾: صيغتان للمبالغة في الرحمة، الأولى سماعية، والثانية قياسية، وتختص الأولى بالله - تعالى - ويجوز إطلاق الثانية على غيره.
التفسير
١٦٣ - ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾.
لما ذكر الله في الآيتين السابقتين وعيد الكافرين، وختمه بأنهم خالدون في العذاب وأنهم لا يُخفف عنهم ولا يُنظرون، أتبعهما هذه الآية والتي تليها، ليرشدهم إلى توحيده - سبحانه - لعلهم ينقذون أنفسهم من هذا الوعيد الذي ينتظرهم، فهما مسوقتان لإثبات الألوهية لله - تعالى - وتفرده بها، وقد مرّ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى … ﴾ الآية. لإثبات نبوة محمد ﷺ الذي كتموا شهادة الكتب السماوية بنبوته.
وسبب النزول على ما نقله الآلوسي:
عن ابن عباس ﵁: أن كفار قريش قالوا: للنبي ﷺ: صف لنا ربك، فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ومع أن السبب خاص، فالخطاب عام لكل من يصلح للخطاب، والسائلون في جملتهم.
والمعنى: وإله البشر الذي يستحق العبادة، إله واحد، هو الله - تعالى - لا إله إلا هو بليغ الرحمة، فقد عمت رحمته في الدنيا المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وعمت رحمته في الآخرة، هل الإيمان: من وفَّى منهم، ومن قصر وتاب.
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ … ﴾ (¬١).
ومن كان كذلك: فلا يصح أن يُعبد معه سواه، فإن سواه مجرد من صفات الأُلوهية محتاج إلى الله ﷾ في خلقه وتدبيره، كما أنه ﷿ لو كان معه إله آخرن لفسد العالم.
Juz 1, halaman 245 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.