﴿لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾: اللام للتوكيد؛ أي: بعلم ونية «تعمد»، ويفسد من الفساد، وأعظم الفساد هو الشّرك بالله، والكفر، والظّلم، ومعاداة الدِّين، والفساد الفكري، وتعريف الفساد: انفلات الفرد، أو المجتمع عن ضوابط الشّرع، والفساد يكون في المعتقد، والسّلوك، والسّحر، والقتل، وأكل الرّبا، ومال اليتيم، والكبائر، والزّنى، والتّلوث البيئي، وقطع الأشجار، وهدم البيوت، وأكل أموال النّاس بالباطل، وغيرها.
﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾: أي: بالقتل، أو الإحراق، والتخريب، أو التدمير، أو الظّلم والإضلال.
﴿الْحَرْثَ﴾: يعني: الزّرع، والحرث: النّساء: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
﴿وَالنَّسْلَ﴾: الذّرية، والأولاد، قتل الأولاد والنّساء في الحروب والغزوات، أو الحيوان.
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾: ﴿وَاللَّهُ﴾: لفظ الجلالة: قُدم اسم الفاعل الله سبحانه على الفعل؛ للاهتمام والتّعظيم.
﴿لَا﴾: النّافية لجميع الأزمنة.
﴿يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾: الحب: الميل، ﴿الْفَسَادَ﴾: نقيض الصلاح؛ أي: أن تعمد إلى الصّالح فتفسده؛ ارجع إلى الآية (٢٥١) لمزيد من البيان.
سورة البقرة [٢: ٢٠٦]
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾:
﴿وَإِذَا﴾: ظرفية زمانية؛ لما يستقبل من الزمان متضمنة معنى الشّرط، وتفيد حتمية الحدوث، أو كثرته بعكس إن.
Juz 1, halaman 389 ›
﴿قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾: أي: إذا ظهر من أعماله ما يدل على الفساد في الأرض، وقلت له: اتق الله؛ أي: لا تفعل ذلك، أو خاف الله وعذابه؛ عندها يشعر المنافق، أو يفهم: أنّ ما في قلبه من نفاق قد ظهر، وانكشف.
﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾: العزة: الحَمِيَّة، خلاف الذُّل، والانكسار، ظهرت عليه علامات الحَمِيَّة، والغضب؛ أي: حملته الحَمِيَّة على فعل الإثم الّذي أمر باجتنابه، أو استمر على فعله، ولم يتب. ارجع إلى سورة الأعراف آية (٣٣) للبيان.
والسّؤال هنا: هل هناك عزة بغير إثم؟
نعم! العزة لله، ولرسوله، وللمؤمنين هي عزة حقيقية، وهناك العزة المذمومة الّتي نحن بسياقها، ﴿الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾: الباء: للإلصاق، والثّبوت.
﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: الفاء: للترتيب، والتّعقيب، والسّرعة، حسبه: يكفيه جهنم فراشاً مهيئاً له. جهنم: هذا الاسم مشتق من كونها بعيدة القعر، وشديدة الغضب والكريهة والمستنكرة والمخيفة.
﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: الواو: للتأكيد، واللام: لزيادة التأكيد في لبئس، وبئس: من أفعال الذّم والتّحقير.
﴿الْمِهَادُ﴾: جمع مهد، وهو الفراش المريح الممهد للطفل لينام عليه، وهنا تعني: فراش المنافق النّار المهيأة له لكي يستريح فيها، وكما أنّ الطفل لا يستطيع مغادرة مهدِه، وهو عاجز، وغير قادر على المغادرة، وكذلك المنافق يفقد القدرة على الخروج من جهنم، وهذا التشبيه من قبيل التهكُّم.
Juz 1, halaman 390 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.