Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 209 البقرة

فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٠٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

عَطْفًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: وَقَضَى الْأُمُورَ بِالْجَمْعِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ:

تُرْجَعُ الْأُمُورُ عَلَى بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قَالَ: يَعْنِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مَعَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مُسْتَمْسِكِينَ بِبَعْضِ أَمْرِ التَّوْرَاةِ وَالشَّرَائِعِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ، يَقُولُ: ادْخُلُوا في شرائع دين محمد، ولا تدعوا منه شَيْئًا، وَحَسْبُكُمُ الْإِيمَانُ بِالتَّوْرَاةِ وَمَا فِيهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَابْنِ يَامِينَ، وَأَسَدٍ وَأُسِيدٍ ابْنَيْ كَعْبٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَيْسِ بْنِ زَيْدٍ، كُلُّهُمْ مِنْ يَهُودَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمٌ كُنَّا نُعَظِّمُهُ فَدَعْنَا فَلَنَسْبِتْ فِيهِ، وَإِنَّ التَّوْرَاةَ كِتَابُ اللَّهِ فَلْنَقُمْ بِهَا اللَّيْلَ، فَنَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: السلم الطاعة لله، وكافة يَقُولُ: جَمِيعًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: السِّلْمُ: الْإِسْلَامُ، وَالزَّلَلُ: تَرْكُ الْإِسْلَامِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ قَالَ: فَإِنْ ضَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قِيَامًا شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ وَيَنْزِلُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: يَهْبِطُ حِينَ يَهْبِطُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ، مِنْهَا: النُّورُ وَالظُّلْمَةُ وَالْمَاءُ، فَيُصَوِّتُ الْمَاءُ فِي تِلْكَ الظُّلْمَةِ صَوْتًا تَنْخَلِعُ لَهُ الْقُلُوبُ. وَأَخْرَجَ أَبُو يعلى، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: يَأْتِي اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَلٍ مِنَ السَّحَابِ قَدْ قُطِعَتْ طَاقَاتٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْغَمَامِ طَاقَاتٍ يَأْتِي اللَّهُ فِيهَا مَحْفُوفَاتٍ بِالْمَلَائِكَةِ» وَذَلِكَ قَوْلُهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ قال: طاقات والملائكة حوله. وأخرج ابن حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: يَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَتَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَأَخْرَجَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَقُضِيَ الْأَمْرُ يقول: قامت الساعة.

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١١ الى ٢١٣]

سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢١٢) كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)

الْمَأْمُورُ بِالسُّؤَالِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ كُلُّ فَرْدٍ من السائلين، وهو سؤال

Juz 1, halaman 243 ›

تقريع وتوبيخ. وكَمْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهَا عَلَى أنها مفعول بآتى، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ، أَيْ: كَمْ آتَيْنَا آتَيْنَاهُمْ، وَقُدِّرَ مُتَأَخِّرًا لِأَنَّ لَهَا صَدْرَ الْكَلَامِ، وَهِيَ: إِمَّا اسْتِفْهَامِيَّةٌ للتقرير، أو خبرية للتكثير. ومِنْ آيَةٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَهِيَ: الْبَرَاهِينُ الَّتِي جَاءَ بِهَا أَنْبِيَاؤُهُمْ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ: الْآيَاتُ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى، وَهِيَ التِّسْعُ. وَالْمُرَادُ بِالنِّعْمَةِ هُنَا:

مَا جَاءَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: النِّعْمَةُ هُنَا: الْإِسْلَامُ، وَالظَّاهِرُ دُخُولُ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، فَوَقَعَ مِنْهُ التَّبْدِيلُ لَهَا، وَعَدَمُ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا- وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنُ السِّيَاقِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ كَوْنُهُمُ السَّبَبَ فِي النُّزُولِ، لِمَا تَقَرَّرَ: مِنْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَفِي قَوْلِهِ: فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ مِنَ التَّرْهِيبِ وَالتَّخْوِيفِ مَا لَا يُقَادَرُ قَدْرُهُ. قَوْلُهُ:

زُيِّنَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَالْمُزَيِّنُ: هُوَ الشَّيْطَانُ، أَوِ الْأَنْفُسُ الْمَجْبُولَةُ عَلَى حُبِّ الْعَاجِلَةِ. وَالْمُرَادُ بِالَّذِينِ كَفَرُوا: رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ، أَوْ كُلُّ كَافِرٍ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ، وَحَمِيدُ بْنُ قَيْسٍ: زُيِّنَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْفَاعِلِ ذِكْرٌ. وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: زُيِّنَتْ، وَإِنَّمَا خَصَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ- مَعَ كَوْنِ الدُّنْيَا مُزَيَّنَةً لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ كَمَا وَصَفَ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ جَعَلَ مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِيَبْلُوَ الْخَلْقَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا- لِأَنَّ الْكَافِرَ افْتُتِنَ بِهَذَا التَّزْيِينِ، وَأَعْرَضَ عَنِ الْآخِرَةِ، وَالْمُسْلِمُ لَمْ يُفْتَتَنْ بِهِ، بَلْ أَقْبَلَ عَلَى الْآخِرَةِ. قَوْلُهُ: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ أُولَئِكَ الْكُفَّارَ يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا لِكَوْنِهِمْ فُقَرَاءَ لَا حَظَّ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَحَظِّ رُؤَسَاءِ الْكُفْرِ وَأَسَاطِينِ الضَّلَالِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَرَضَ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ مَنْ نَالَهُ سَعِيدًا رَابِحًا. وَمَنْ حُرِمَهُ شَقِيًّا خَاسِرًا.

وَقَدْ كَانَ غَالِبُ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ ذَاكَ فَقُرَاءَ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْعِبَادَةِ وَأَمْرِ الْآخِرَةِ، وَعَدَمِ الْتِفَاتِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا. وَحَكَى الْأَخْفَشُ أَنَّهُ يُقَالُ: سَخِرْتُ مِنْهُ وَسَخِرْتُ بِهِ، وَضَحِكْتُ مِنْهُ وَضَحِكْتُ بِهِ، وَهَزَأْتُ مِنْهُ وَهَزَأْتُ بِهِ، وَالِاسْمُ: السُّخْرِيَةُ وَالسُّخْرِيُّ. وَلَمَّا وَقَعَ مِنَ الْكُفَّارِ مَا وَقَعَ مِنَ السُّخْرِيَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ:

وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْفَوْقِيَّةِ هُنَا: الْعُلُوُّ فِي الدَّرَجَةِ، لِأَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَالْكَفَّارُ فِي النَّارِ- وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْفَوْقِ: الْمَكَانُ، لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَالنَّارَ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ، أَوْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْغَالِبُونَ فِي الدُّنْيَا، كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَسُقُوطِ الْكُفْرِ، وَقَتْلِ أَهْلِهِ، وَأَسْرِهِمْ وَتَشْرِيدِهِمْ، وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْآيَةِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ لَوْلَا التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فيها إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ سَيَرْزُقُ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ، وَيَجْعَلُ مَا يُعْطِيهِمْ مِنَ الرِّزْقِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، أَيْ: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ يُوَسِّعُ عَلَى بَعْضِ عِبَادِهِ فِي الرِّزْقِ، كَمَا وَسَّعَ عَلَى أُولَئِكَ الرُّؤَسَاءِ مِنَ الْكُفَّارِ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ، وَلَيْسَ فِي التَّوْسِعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ حِسَابٍ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ «١» . قَوْلُهُ: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أَيْ: كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ أَعْنِي: قَوْلَهَ: فَاخْتَلَفُوا، قراءة ابن مسعود، فإنه قرأ:

Juz 1, halaman 244 ›

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ. وَاخْتُلِفَ فِي: النَّاسِ، الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْ هُمْ؟ فَقِيلَ:

هُمْ بَنُو آدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ نَسَمًا مِنْ ظَهْرِ آدَمَ وَقِيلَ: آدَمُ وَحْدَهُ، وَسُمِّي: نَاسًا، لِأَنَّهُ أَصْلُ النَّسْلِ وَقِيلَ: آدَمُ وَحَوَّاءُ وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْقُرُونُ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ وَقِيلَ: الْمُرَادُ نُوحٌ وَمَنْ فِي سَفِينَتِهِ وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً كُلُّهُمْ كُفَّارٌ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ: الْإِخْبَارُ عَنِ النَّاسِ الَّذِينَ هُمُ الْجِنْسُ كُلُّهُ، أَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً فِي خُلُوِّهِمْ عَنِ الشَّرَائِعِ، وَجَهْلِهِمْ بِالْحَقَائِقِ، لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ. وَالْأُمَّةُ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَمَمْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: قَصَدْتُهُ، أَيْ: مَقْصِدُهُمْ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ. قَوْلُهُ: فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ قِيلَ: جُمْلَتُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَالرُّسُلُ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ. وَقَوْلُهُ: مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ بِالنَّصْبِ عَلَى الحال. قوله: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ أَيِ:

الْجِنْسَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إِنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ: التَّوْرَاةُ. وَقَوْلُهُ: لِيَحْكُمَ مُسْنَدٌ إِلَى الْكِتَابِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ مَجَازٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ «١» وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى لِيَحْكُمَ كُلُّ نَبِيٍّ بِكِتَابِهِ وَقِيلَ: لِيَحْكُمَ اللَّهُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِيهِ الْأُولَى، رَاجِعٌ إِلَى مَا فِي قَوْلِهِ: فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْكِتَابِ، وَيُحْتَمَلَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَنْزِلِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ أَيْ: أُوتُوا الْكِتَابَ، أَوْ أُوتُوا الْحَقَّ، أَوْ أُوتُوا النَّبِيَّ: أَيْ: أُعْطَوْا عِلْمَهُ. وَقَوْلُهُ: بَغْياً بَيْنَهُمْ مُنْتَصِبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَيْ: لَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا لِلْبَغْيِ، أَيِ: الْحَسَدِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى السَّفَهِ فِي فِعْلِهِمْ، وَالْقَبِيحِ الَّذِي وَقَعُوا فِيهِ، لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا نُزُولَ الْكِتَابِ سَبَبًا فِي شِدَّةِ الْخِلَافِ. وَقَوْلُهُ:

فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ أَيْ: فَهَدَى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى الْحَقِّ، وَذَلِكَ بِمَا بَيَّنَهُ لَهُمْ فِي الْقُرْآنِ مِنِ اخْتِلَافِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَهَدَى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلتَّصْدِيقِ، بِجَمِيعِ الْكُتُبِ بِخِلَافِ مَنْ قَبْلَهُمْ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ كَذَّبَ كِتَابَ بَعْضٍ وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ هَدَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ مِنَ الْقِبْلَةِ وَقِيلَ:

هَدَاهُمْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقِيلَ: هَدَاهُمْ لِاعْتِقَادِ الْحَقِّ فِي عِيسَى بَعْدَ أَنْ كَذَّبَتْهُ الْيَهُودُ وَجَعَلَتْهُ النَّصَارَى رَبًّا وَقِيلَ:

الْمُرَادُ بِالْحَقِّ: الْإِسْلَامُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّ فِي الْآيَةِ قَلْبًا، وَتَقْدِيرُهُ: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْحَقِّ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ: بِعِلْمِهِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا غَلَطٌ، وَالْمَعْنَى: بِأَمْرِهِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَمَا لَمْ يَذْكُرْ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ قَالَ: يُكَفِّرُهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: آتَاهُمُ اللَّهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ: عَصَا مُوسَى، وَيَدُهُ، وَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ، وَأَغْرَقَ عدوّهم وهم ينظرون، وظلّل عليهم الْغَمَامِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ يَقُولُ:

مَنْ يَكْفُرُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا قَالَ: الْكُفَّارُ يَبْتَغُونَ الدُّنْيَا وَيَطْلُبُونَهَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي طلبهم

Juz 1, halaman 245 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →