Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 43 البقرة

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴿٤٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

والمرأة بطله. وقد بطل الرجل (بِالضَّمِّ) يَبْطُلُ بُطُولَةً وَبَطَالَةً «١» أَيْ صَارَ شُجَاعًا وَبَطَلَ الْأَجِيرُ (بِالْفَتْحِ) بَطَالَةُ أَيْ تَعَطَّلَ فَهُوَ بَطَّالٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ" الْحَقَّ بِالْباطِلِ" فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ لَا تَخْلِطُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْحَقِّ فِي الْكِتَابِ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَتِ الْيَهُودُ مُحَمَّدٌ مَبْعُوثٌ وَلَكِنْ إِلَى غَيْرِنَا فَإِقْرَارُهُمْ بِبَعْثِهِ حَقٌّ وَجَحْدُهُمْ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَيْهِمْ بَاطِلٌ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ الْمُرَادُ بِالْحَقِّ التَّوْرَاةُ وَالْبَاطِلُ مَا بَدَّلُوا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﵇ وَغَيْرِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا تَخْلِطُوا الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ بِالْإِسْلَامِ. وَقَالَهُ قَتَادَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. قُلْتُ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ عَامٌّ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الْأَقْوَالِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى" تَلْبِسُوا" فَيَكُونَ مَجْزُومًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ أَنْ التَّقْدِيرُ لَا يَكُنْ مِنْكُمْ لَبْسُ الْحَقِّ وَكِتْمَانُهُ أَيْ وَأَنْ تَكْتُمُوهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي كِتْمَانَهُمْ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يَعْرِفُونَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: نَزَلَ عِصَابَةٌ مِنْ وَلَدِ هَارُونَ يَثْرِبَ لَمَّا أَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ ظُهُورِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ وَالذِّلَّةِ وَتِلْكَ الْعِصَابَةُ هُمْ حَمَلَةُ التَّوْرَاةِ يَوْمَئِذٍ فَأَقَامُوا بِيَثْرِبَ يَرْجُونَ أَنْ يَخْرُجَ مُحَمَّدٌ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ مُصَدِّقُونَ بِنُبُوَّتِهِ فَمَضَى أُولَئِكَ الْآبَاءُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ وَخَلَفَ الْأَبْنَاءُ وَأَبْنَاءُ الْأَبْنَاءِ فَأَدْرَكُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ وَهُمْ يَعْرِفُونَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى" فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ" «٢» [البقرة: ٨٩]. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ أَنَّ مُحَمَّدًا ﵇ حَقٌّ فَكُفْرُهُمْ كَانَ كُفْرَ عِنَادٍ وَلَمْ يَشْهَدْ تَعَالَى لَهُمْ بِعِلْمٍ وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوا. وَدَلَّ هَذَا عَلَى تَغْلِيظِ الذَّنْبِ عَلَى مَنْ وَاقَعَهُ عَلَى عِلْمٍ وَأَنَّهُ أَعْصَى مِنَ الْجَاهِلِ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى" أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ" «٣» [البقرة: ٤٤] الآية.

[سورة البقرة (٢): آية ٤٣]

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)

فيه أربع وثلاثون مسألة:

Juz 1, halaman 342 ›

الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أَمْرٌ مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَاشْتِقَاقِهَا وَفِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِهَا «١»، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآتُوا الزَّكاةَ) أَمْرٌ أَيْضًا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَالْإِيتَاءُ الْإِعْطَاءُ. آتَيْتُهُ: أَعْطَيْتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ" [التوبة: ٧٥]. وَأَتَيْتُهُ- بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ- جِئْتُهُ فَإِذَا كَانَ الْمَجِيءُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ مُدَّ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: (وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأُخْبِرَنَّهُ) وَسَيَأْتِي. الثَّالِثَةُ- الزَّكَاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ زَكَا الشَّيْءُ إِذَا نَمَا وَزَادَ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ وَالْمَالُ يَزْكُو إِذَا كَثُرَ وَزَادَ. وَرَجُلٌ زَكِيٌّ أَيْ زَائِدُ الْخَيْرِ. وَسُمِّيَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْمَالِ زَكَاةً وَهُوَ نَقْصٌ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ يَنْمُو بِالْبَرَكَةِ أَوْ بِالْأَجْرِ الَّذِي يُثَابُ بِهِ الْمُزَكِّي وَيُقَالُ زَرْعٌ زَاكٍ بَيِّنُ الزَّكَاءِ. وَزَكَأَتِ النَّاقَةُ بِوَلَدِهَا تَزْكَأُ بِهِ إِذَا رَمَتْ بِهِ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهَا. وَزَكَا الْفَرْدُ إِذَا صَارَ زَوْجًا بِزِيَادَةِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ شَفْعًا قَالَ الشَّاعِرُ:

كَانُوا خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ ... لَمْ يَخْلَقُوا وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِجُ

جَمْعُ جَدٍّ وَهُوَ الْحَظُّ وَالْبَخْتُ تَعْتَلِجُ أَيْ تَرْتَفِعُ. اعْتَلَجَتِ الْأَرْضُ طَالَ نَبَاتُهَا فَخَسَا الْفَرْدُ وَزَكَا: الزَّوْجُ. وَقِيلَ: أَصْلُهَا الثَّنَاءُ الْجَمِيلُ وَمِنْهُ زَكَّى الْقَاضِي الشَّاهِدَ. فَكَأَنَّ مَنْ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ يُحَصِّلُ لِنَفْسِهِ الثَّنَاءَ الْجَمِيلَ وَقِيلَ: الزَّكَاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّطْهِيرِ كَمَا يُقَالُ: زَكَا فُلَانٌ أَيْ طَهُرَ مِنْ دَنَسِ الْجَرْحَةِ وَالْإِغْفَالِ «٢» فَكَأَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْمَالِ يُطَهِّرُهُ مِنْ تَبِعَةِ الْحَقِّ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ لِلْمَسَاكِينِ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّكَاةِ أَوْسَاخَ النَّاسِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى" خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها" «٣» [التوبة: ١٠٣] الرَّابِعَةُ- وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالزَّكَاةِ هُنَا فَقِيلَ: الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ لِمُقَارَنَتِهَا بِالصَّلَاةِ وَقِيلَ: صَدَقَةُ الْفِطْرِ قاله مالك في سماع ابن القاسم

Juz 1, halaman 343 ›

قُلْتُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ- فَالزَّكَاةُ فِي الْكِتَابِ مُجْمَلَةٌ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَرَوَى الْأَئِمَّةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صدقة حتى يبلغ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ «١» وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ «٢» صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ (خَمْسُ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ) وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا «٣» الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ «٤» نِصْفُ الْعَشْرِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا الْبَابِ فِي" الْأَنْعَامِ" «٥» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيَأْتِي فِي" بَرَاءَةٌ" زَكَاةُ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ وَبَيَانُ الْمَالِ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى" خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً" «٦» [التوبة: ١٠٣] وَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابِ نَصٌّ عَلَيْهَا إِلَّا مَا تَأَوَّلَهُ مَالِكٌ هُنَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى «٧» وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى" [الأعلى: ١٥]. وَالْمُفَسِّرُونَ يَذْكُرُونَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي سُورَةِ" الْأَعْلَى"، وَرَأَيْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ عِنْدَ كَلَامِنَا عَلَى آيِ الصِّيَامِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي فَأَضَافَهَا إِلَى رَمَضَانَ. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَارْكَعُوا) الرُّكُوعُ فِي اللُّغَةِ الِانْحِنَاءُ بِالشَّخْصِ وَكُلُّ مُنْحَنٍ رَاكِعٌ. قَالَ لَبِيَدٌ:

أخبِّر أَخْبَارَ الْقُرُونِ الَّتِي مَضَتْ ... أدبُّ كَأَنِّي كُلَّمَا قُمْتُ رَاكِعُ

وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الرَّكْعَةُ الْهُوَّةُ فِي الْأَرْضِ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَقِيلَ الِانْحِنَاءُ يَعُمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَيُسْتَعَارُ أَيْضًا فِي الِانْحِطَاطِ فِي الْمَنْزِلَةِ قَالَ:

وَلَا تُعَادِ الضَّعِيفَ عَلَّكَ أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه

Juz 1, halaman 344 ›

Pembahasan ayat ini masih 19 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →