Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 51 البقرة

وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴿٥١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَقَوْلُهُ: وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ أَيْ جُنْدَهُ وَأَنْصَارَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَاتِهِ الْآيَةِ غَرَقَ فِرْعَوْنَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْمِنَّةِ هُوَ إِهْلَاكُ الَّذِينَ كَانُوا الْمُبَاشِرِينَ لِتَسْخِيرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَتَعْذِيبِهِمْ وَالَّذِينَ هُمْ قُوَّةُ فِرْعَوْنَ وَقَدْ ذُكِرَ غَرَقُ فِرْعَوْنَ فِي آيَاتٍ أُخْرَى نَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ «مَنْفِتَاحَ» وَيُقَالُ لَهُ «مَنْفِطَةُ» أَوْ «مِينِيتَاهْ» مِنْ فَرَاعِنَةِ الْعَائِلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ فِي تَرْتِيبِ فَرَاعِنَةِ مِصْرَ عِنْدَ الْمُؤَرِّخِينَ.

قَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنَ الْفَاعِلِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْجَلَالَةِ فِي فَرَقْنا وَأَنْجَيْنَا وأَغْرَقْنا مُقَيِّدَةٌ لِلْعَوَامِلِ الثَّلَاثَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ فِيهَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ إِضْمَارٌ فِي الثَّانِي عَلَى تَقْدِيرِ إِعْمَالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ لَا تُضْمَرُ كَمَا لَا يُضْمَرُ فِي التَّنَازُعِ فِي الظَّرْفِ نَحْوَ سَكَنَ وَقَرَأَ عِنْدَكَ وَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ إِعْمَالَ الْأَوَّلِ وَهَذَا الْحَالُ زِيَادَةٌ فِي تَقْرِيرِ النِّعْمَةِ وَتَعْظِيمِهَا فَإِنَّ مُشَاهَدَةَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ لِلنِّعْمَةِ لَذَّةٌ عَظِيمَةٌ لَا سِيَّمَا وَمُشَاهَدَةَ إِغْرَاقِ الْعَدُوِّ أَيْضًا نِعْمَةٌ زَائِدَةٌ كَمَا أَنَّ مُشَاهَدَةَ فَرْقِ الْبَحْرِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ مُشَاهَدَةِ مُعْجِزَةٍ تَزِيدُهُمْ إِيمَانًا وَحَادِثٍ لَا تَتَأَتَّى مُشَاهَدَتُهُ لِأَحَدٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الْمَفْعُولِ وَهُوَ (آلُ فِرْعَوْنَ) أَيْ تَنْظُرُونَهُمْ، وَمَفْعُولُ تَنْظُرُونَ مَحْذُوفٌ

وَلَا يَسْتَقِيمُ جَعْلُهُ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ. وَإِسْنَادُ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَسْلَافَهُمْ كَانُوا نَاظِرِينَ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى السَّلَفِ نِعْمَةٌ عَلَى الْأَبْنَاءِ لَا مَحَالَةَ فَضَمِيرُ الْخطاب مجَاز.

[٥١، ٥٢]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٥١ إِلَى ٥٢]

وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢)

تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِنِعْمَةِ عَفْوِ اللَّهِ عَنْ جُرْمِهِمُ الْعَظِيمِ بِعِبَادَةِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ مِمَّا فَعَلَهُ سَلَفُهُمْ، فَإِسْنَادُ تِلْكَ الْأَفْعَالِ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ بِاعْتِبَارِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ فَإِنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْآبَاءِ مِنَّةٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَبْنَائِهِمْ يَجِبُ عَلَى الْأَبْنَاءِ الشُّكْرُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [الْبَقَرَة: ٤٠، ٤٧] .

وَوَقَعَ فِي «الْكَشَّاف» و «تَفْسِير الْبَغَوِيّ» و «تَفْسِير الْبَيْضَاوِيِّ» أَنَّ اللَّهَ وَعَدَ مُوسَى أَنْ يُؤْتِيَهُ الشَّرِيعَةَ بَعْدَ أَنْ عَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مِصْرَ بَعْدَ مَهْلِكِ فِرْعَوْنَ، وَهَذَا وَهْمٌ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ

Juz 1, halaman 496 ›

يَعُودُوا إِلَى مِصْرَ الْبَتَّةَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ، كَيْفَ وَالْآيَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ نُزُولَ الشَّرِيعَةِ كَانَ بِطُورِ سِينَا وَأَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ لِيُعْطِيَهُمُ اللَّهُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ وَقَدْ أَشَارَ فِي «الْكَشَّافِ» فِي سُورَةِ الدُّخَانِ إِلَى التَّرَدُّدِ فِيهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ هُوَ الْمَقْصُودُ وَأَمَّا مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ فَهُوَ تَمْهِيدٌ وَتَأْسِيسٌ لِبِنَائِهِ وَتَهْوِيلٌ لِذَلِكَ الْجُرْمِ إِظْهَارًا لِسِعَةِ عَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِلْمِهِ عَنْهُمْ. وَتَوْسِيطُ التَّذْكِيرِ بِالْعَفْوِ عَنْ هَذِهِ السَّيِّئَةِ بَيْنَ ذِكْرِ النِّعَمِ الْمَذْكُورَةِ مُرَاعَاةٌ لِتَرْتِيبِ حُصُولِهَا فِي الْوُجُودِ لِيَحْصُلَ غَرَضَانِ غَرَضُ التَّذْكِيرِ وَغَرَضُ عَرْضِ تَارِيخِ الشَّرِيعَةِ.

وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُوَاعَدَةِ هُنَا أَمْرُ اللَّهِ مُوسَى أَنْ يَنْقَطِعَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لِمُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِطْلَاقِ الْوَعْدِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ ذَلِكَ تَشْرِيفٌ لِمُوسَى وَوَعْدٌ لَهُ بِكَلَامِ اللَّهِ وَبِإِعْطَاءِ الشَّرِيعَةِ.

وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ وَواعَدْنا بِأَلِفٍ بَعْدَ الْوَاوِ عَلَى صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ الْمُقْتَضِيَةِ حُصُولَ الْوَعْدِ من جانبين الْوَعْد وَالْمَوْعُودُ وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ عَلَى حَدِّ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَعَالَجَ الْمَرِيضَ وَقَاتَلَهُ اللَّهُ، فَتَكُونُ مَجَازًا فِي التَّحْقِيقِ لِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَقْتَضِي تَكَرُّرَ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلَيْنِ فَإِذَا أُخْرِجَتْ عَنْ بَابِهَا بَقِيَ التَّكَرُّرُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْفَاعِلِ ثُمَّ أُرِيدَ مِنَ التَّكَرُّرِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَالتَّحَقُّقُ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ. وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْمُوَاعَدَةَ لَمَّا كَانَ غَالِبُ أَحْوَالِهَا حُصُولَ الْوَعْدِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ شَاعَ اسْتِعْمَالُ صِيغَتِهَا فِي

مُطْلَقِ الْوَعْدِ وَقَدْ شَاعَ اسْتِعْمَالُهَا أَيْضًا فِي خُصُوصِ التَّوَاعُدِ بِالْمُلَاقَاةِ كَمَا وَقَعَ

فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ» .

وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَوَاعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مَالِكٍ ... أَوِ الرُّبَا بَيْنَهُمَا أَسْهَلَا

وَاسْتُعْمِلَتْ هُنَا لِأَنَّ الْمُنَاجَاةَ وَالتَّكَلُّمَ يَقْتَضِي الْقُرْبَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللِّقَاءِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ وَلِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْمَوْعُودِ بِهِ لِظُهُورِهِ مِنْ صِيغَةِ الْمُوَاعَدَةِ.

وَقِيلَ الْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا بِتَقْدِيرِ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَ مُوسَى أَنْ يُعْطِيَهُ الشَّرِيعَةَ وَأَمَرَهُ بِالْحُضُورِ لِلْمُنَاجَاةِ فَوَعَدَ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يَمْتَثِلَ لِذَلِكَ، فَكَانَ الْوَعْدُ حَاصِلًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ كَافٍ فِي تَصْحِيحِ الْمُفَاعَلَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ اخْتِلَافِ الْمَوْعُودِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْمُفَاعَلَةَ لِأَنَّ مَبْنَى صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ حُصُولُ فِعْلٍ مُتَمَاثِلٍ مِنْ جَانِبَيْنِ لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يُذْكَرِ الْمُتَعَلِّقُ فِي اللَّفْظِ كَمَا هُنَا لِقَصْدِ الْإِيجَازِ الْبَدِيعِ لِقَصْدِ إِعْظَامِ الْمُتَعَلِّقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَكَ أَنَّ تَقُولَ سَوَّغَ حَذْفَهُ عِلْمُ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَسُوقٌ لِلتَّذْكِيرِ لَا لِلْإِخْبَارِ وَالتَّذْكِيرِ يُكْتَفَى فِيهِ بِأَقَلِّ إِشَارَةٍ فَاسْتَوَى الْحَذْفُ وَالذِّكْرُ فَرَجَّحَ الْإِيجَازَ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ اتِّحَادَهُ.

Juz 1, halaman 497 ›

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَعَدْنَا بِدُونِ أَلِفٍ عَقِبَ الْوَاوِ عَلَى الْحَقِيقَةِ.

وَمُوسَى هُوَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَصَاحِبُ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَهُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ جَدِّهِ وَلَكِنَّ الَّذِي جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ هُوَ وَأَخُوهُ هَارُونُ مِنْ سِبْطِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ. وُلِدَ بِمِصْرَ فِي حُدُودِ سَنَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ قَبْلَ مِيلَادِ عِيسَى وَلَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ خَافَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ الْقِبْطُ فَيَقْتُلُوهُ لِأَنَّهُ فِي أَيَّامِ وِلَادَتِهِ كَانَ الْقِبْطُ قَدْ سَامُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ سُوءَ الْعَذَابِ لِأَسْبَابٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ [الْبَقَرَة: ٤٩] فَأَمَرَ مَلِكُ مِصْرَ بِقَتْلِ كُلِّ ذَكَرٍ يُولَدُ فِي إِسْرَائِيلَ.

وَأُمُّهُ تُسَمَّى «يُوحَانَذَ» وَهِيَ أَيْضًا مِنْ سِبْطِ لَاوِي وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ تُوُفِّيَ حِينَ وَلَدَتْ مُوسَى فَتَحَيَّلَتْ لِإِخْفَائِهِ عَنِ الْقِبْطِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَلْهَمَهَا اللَّهُ فَأَرْضَعَتْهُ رَضْعَةً وَوَضَعَتْهُ فِي سَفَطٍ مَنْسُوجٍ مِنْ خُوصِ البردي وطلته بالمغفرة وَالْقَارِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْمَاءُ وَوَضَعَتْ فِيهِ الْوَلَدَ وَأَلْقَتْهُ فِي النِّيلِ بِمَقْرُبَةٍ مِنْ مَسَاكِنِ فِرْعَوْن على شاطىء النِّيلِ وَوَكَّلَتْ أُخْتًا لَهُ اسْمُهَا مَرْيَمُ بِأَنْ تَرْقُبَ الْجِهَةَ الَّتِي يُلْقِيهِ النِّيلُ فِيهَا وَمَاذَا يَصْنَعُ بِهِ، وَكَانَ مَلِكُ مِصْرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَقْرِيبًا هُوَ فِرْعَوْن رعمسيس الثَّانِيَ، وَلَمَّا حَمَلَهُ النَّهْرُ كَانَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ الْمُسَمَّاةُ ثَرْمُوتَ مَعَ جَوَارٍ لَهَا يَمْشِينَ عَلَى حَافَةِ النَّهْرِ لِقَصْدِ السِّبَاحَةِ وَالتَّبَرُّدِ فِي مَائِهِ قِيلَ كَانُوا فِي

مَدِينَةِ عَيْنِ شَمْسٍ فَلَمَّا بَصُرَتْ بِالسَّفَطِ أَرْسَلَتْ أَمَةً لَهَا لِتَنْظُرَ السَّفَطَ فَلَمَّا فَتَحْنَهُ وَجَدْنَ الصَّبِيَّ فَأَخَذَتْهُ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ إِلَى أُمِّهَا وَأَظْهَرَتْ مَرْيَمُ أُخْتُ مُوسَى نَفْسَهَا لِابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا رَأَتْ رِقَّةَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ عَلَى الصَّبِيِّ قَالَتْ: إِنَّ فِينَا مُرْضِعًا أَفَأَذْهَبُ فَأَدْعُوَهَا لِتُرْضِعَهُ؟ فَقَالَتْ:

نَعَمْ فَذَهَبَتْ وَأَتَتْ بِأُمِّ مُوسَى. وَأَخَذَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ الْوَلَدَ وَتَبَنَّتْهُ وَسَمَّتْهُ مُوشَى قِيلَ: إِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَةِ «مو» بِمَعْنَى الْمَاءِ وَكَلِمَةِ «شى» بِمَعْنَى الْمُنْقِذِ وَقَدْ صَارَتْ فِي الْعَرَبِيَّةِ مُوسَى وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ مُرَكَّبٌ مِنَ اللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ لَا مِنَ الْقِبْطِيَّةِ فَلَعَلَّهُ كَانَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ فِي قَصْرِ فِرْعَوْنَ وَأَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَنَشَأَ مُوسَى فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ كَوَلَدٍ لَهُ وَلَمَّا كَبِرَ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِابْن لفرعون وَأَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ وَلَعَلَّ أُمَّهُ أَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ وَجَعَلَتْ لَهُ أَمَارَاتٍ يُوقِنُ بِهَا وَأَنْشَأَهُ اللَّهُ عَلَى حُبِّ الْعَدْلِ وَنَصْرِ الضَّعِيفِ وَكَانَ مُوسَى شَدِيدًا قَوِيَّ الْبِنْيَةِ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ فِي حُدُودِ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ عُمُرِهِ حَدَثَ لَهُ حَادِثٌ قَتَلَ فِيهِ قِبْطِيًّا انْتِصَارًا لِإِسْرَائِيلِيٍّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لِقَصْرِ فِرْعَوْنَ أَيْ بَعْدِ مَوْتِ مُرَبِّيهِ فَخَافَ مُوسَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَهَاجَرَ مِنْ مِصْرَ وَمَرَّ فِي مُهَاجَرَتِهِ بِمَدْيَنَ وَتَزَوَّجَ ابْنَةَ شُعَيْبٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَدْيَنَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ وَعُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً.

Juz 1, halaman 498 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →