Kitab tafsir: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr)
· Pengarang: أبو حيان الأندلسي
ثُمَّ كَرَّرَ الْوَعِيدَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِمَا صَدَرَ عَنْهُمْ مِنَ الْكَذِبِ الْبَحْتِ، بِأَنَّ لُبْثَهُمْ فِي النَّارِ أَيَّامًا مَعْدُودَةً، وَأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ لَيْسَ صَادِرًا عَنْ عَهْدٍ اتَّخَذُوهُ عِنْدَ اللَّهِ، بَلْ قَوْلٌ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ دَعْوَاهُمْ تِلْكَ بِقَوْلِهِ: بَلى، ثُمَّ قَسَّمَ النَّاسَ إِلَى قِسْمَيْنِ كَافِرٍ، وَهُوَ صَاحِبُ النَّارِ، وَمُؤْمِنٍ وَهُوَ صَاحِبُ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُمُ انْدَرَجُوا تَحْتَ قِسْمِ الْكَافِرِ، لِأَنَّهُمْ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ، وَأَحَاطَتْ بِهِمُ الْخَطِيئَاتُ، وَنَاهِيكَ مَا اقْتَصَّ اللَّهُ فِيهِمْ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا، وَمَا يَقُصُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الكفر والمخالفات.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨٣ الى ٨٦]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)
الْوَالِدَانِ: الْأَبُ وَالْأُمُّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَالِدٌ، وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ. قَالَ:
وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ وَيُقَالُ لِلْأُمِّ: وَالِدٌ وَوَالِدَةٌ، وَقِيلَ: الْوَالِدُ لِلْأَبِ وَحْدَهُ، وَثُنِّيَا تَغْلِيبًا لِلْمُذَكَّرِ.
الْإِحْسَانُ: النَّفْعُ بِكُلِّ حَسَنٍ. ذُو: بِمَعْنَى صَاحِبٍ، وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ السِّتَّةِ الَّتِي تُرْفَعُ، وَفِيهَا الْوَاوُ، وَتُنْصَبُ وَفِيهَا الْأَلِفُ، وَتُجَرُّ وَفِيهَا الْيَاءُ. وَأَصْلُهَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، ذَوْيٌ، وَوَزْنُهَا عِنْدَهُ:
فَعْلٌ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ: ذُوَّةٌ، مِنْ بَابِ خُوَّةٍ، وَقُوَّةٍ، وَوَزْنُهَا عِنْدَهُ فُعْلٌ، وَهُوَ لَازِمُ الْإِضَافَةِ،
Juz 1, halaman 452 ›
وَتَنْقَاسُ إِضَافَتُهُ إِلَى اسْمِ جِنْسٍ، وَفِي إِضَافَتِهِ إِلَى مُضْمَرٍ خِلَافٌ، وَقَدْ يُضَافُ إِلَى الْعَلَمِ وُجُوبًا، إِذَا اقْتَرَنَا وَضْعًا، كَقَوْلِهِمْ: ذُو جَدَنٍ، وَذُو يَزَنَ، وَذُو رُعَيْنٍ، وَذُو الْكُلَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنَا وَضْعًا، فَقَدْ يَجُوزُ، كَقَوْلِهِمْ: فِي عَمْرٍو، وَقَطَرِيٍّ: ذُو عَمْرٍو، وَذُو قَطَرِيٍّ، وَيَعْنُونَ بِهِ صَاحِبَ هَذَا الِاسْمِ. وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْعَلَمِ فِي وُجْهَتِهِ مَسْمُوعٌ، وَكَذَلِكَ: أَنَا ذُو بَكَّةَ، وَاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ذَوِيهِ. وَمِمَّا أُضِيفَ إِلَى الْعَلَمِ، وَأُرِيدَ بِهِ مَعْنَى: ذِي مَالٍ، وَمِمَّا أُضِيفَ إِلَى ضَمِيرِ الْعَلَمِ، وَأُضِيفَ أَيْضًا إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَإِنَّا لنرجو عاجلا منك مثل ما ... رجونا قدما من ذويك الأفاضل
وَقَدْ أَتَتْ ذُو فِي لغة طيّ مَوْصُولَةً، وَلَهَا أَحْكَامٌ فِي النَّحْوِ. الْقُرْبَى: مَصْدَرٌ كَالرُّجْعَى، وَالْأَلِفُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ، وَهِيَ قَرَابَةُ الرَّحِمِ وَالصُّلْبِ، قَالَ طَرَفَةُ:
وَقَرَّبْتُ بِالْقُرْبَى وَجَدِّكَ أَنَّهُ ... مَتَّى يَكُ أَمْرٌ لِلنَّكِيثَةِ أَشْهَدِ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً ... عَلَى الْحُرِّ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ
الْيَتَامَى: فَعَالَى، وَهُوَ جَمْعٌ لَا يَنْصَرِفُ، لِأَنَّ الْأَلِفَ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ، وَمُفْرَدُهُ: يَتِيمٌ، كَنَدِيمٍ، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَذَا جَمْعُهُ عَلَى أَيْتَامٍ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْيُتْمُ فِي بَنِي آدَمَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَفِي غَيْرِهِمْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ. وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ: أَنَّ الْيُتْمَ فِي بَنِي آدَمَ يُقَالُ: مَنْ فَقَدَ الْأُمَّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَأَصْلُهُ الِانْفِرَادُ. فَمَعْنَى صَبِيٍّ يَتِيمٍ: أَيْ مُنْفَرِدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَسُمِّيَتِ الدُّرَّةُ الَّتِي لَا مَثِيلَ لَهَا: يَتِيمَةً لِانْفِرَادِهَا، قَالَهُ ثَعْلَبٌ. وَقِيلَ: أَصْلُ الْيُتْمِ:
الْغَفْلَةُ، وَسُمِّيَ الصَّبِيُّ يَتِيمًا، لِأَنَّهُ يُتَغَافَلُ عَنْ بِرِّهِ. وَقِيلَ: أَصْلُ الْيُتْمِ: الْإِبْطَاءُ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْيَتِيمُ، لِأَنَّ الْبِرَّ يبطىء عَنْهُ، قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو. الْمَسَاكِينُ: جَمْعُ مِسْكِينٍ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّكُونِ، فَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، كَمِحْضِيرٍ مِنَ الْحَضَرِ. وَقَدْ رُوِيَ: تَمَسْكَنَ فُلَانٌ، وَالْأَصَحُّ فِي اللُّغَةِ تَسَكَّنَ، أَيْ صَارَ مِسْكِينًا، وَهُوَ مُرَادِفٌ لِلْفَقِيرِ، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ. الْحَسَنُ وَالْحُسْنُ، قِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ: كَالْبُخْلِ وَالْبَخَلِ. وَالْحُسْنُ: مَصْدَرُ حَسُنَ، كَالْقُبْحِ مَصْدَرِ قَبُحَ، مُقَابِلُ حَسُنَ. الْقَلِيلُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَلَّ، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مُقَابِلُهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ كَثُرَ. يُقَالُ: قَلَّ يَقِلُّ قِلَّةً وَقَلًّا وَقُلًّا، الْإِعْرَاضُ: التَّوَلِّي، وَقِيلَ: التَّوَلِّي بِالْجِسْمِ، وَالْإِعْرَاضُ بِالْقَلْبِ. وَالْعَرْضُ: النَّاحِيَةُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُكَ: أَعْرَضَ زَيْدٌ عَنْ
Juz 1, halaman 453 ›
عَمْرٍو، أَيْ صَارَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَتَكُونُ الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلصَّيْرُورَةِ: الدَّمُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مَحْذُوفُ اللَّامِ، وَهِيَ يَاءٌ، لِقَوْلِهِ:
جَرَى الدَّمَيَانِ بالخبر الْيَقِينِ أَوْ: وَاوٌ، لِقَوْلِهِمْ: دَمَوَانِ، وَوَزْنُهُ فَعْلٌ. وَقِيلَ: فِعْلٌ، وَقَدْ سُمِعَ مَقْصُورًا، قَالَ:
غَفَلَتْ ثُمَّ أَتَتْ تَطْلُبُهُ ... فَإِذَا هِيَ بِعِظَامٍ وَدِمَا
وَقَالَ:
وَلَكِنْ عَلَى أَعْقَابِنَا يَقْطُرُ الدِّمَا فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ، وَقَدْ سُمِعَ مُشَدَّدَ الْمِيمِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَهَانَ دَمَّكَ فَرْغًا بَعْدَ عِزَّتِهِ ... يَا عَمْرُو نَعْيُكَ إِصْرَارًا عَلَى الْحَسَدِ
الدِّيَارُ: جَمْعُ دَارٍ، وَهُوَ قِيَاسٌ فِي فِعْلِ الِاسْمِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مُضَاعَفًا، وَلَا مُعْتَلَّ لَامٍ نَحْوَ: طَلَلٍ، وَفَتًى. وَالْيَاءُ فِي هَذَا الْجَمْعِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، إِذْ أَصْلُهُ دُوَارٌ، وَهُوَ قِيَاسٌ، أَعْنِي هَذَا الْإِبْدَالَ إِذَا كَانَ جمعا لواحد مُعْتَلَّ الْعَيْنِ، كَثَوْبٍ وَحَوْضٍ وَدَارٍ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِعَالًا صَحِيحَ اللَّامِ. فَإِنْ كَانَ مُعْتَلَّهُ، لَمْ يُبْدَلْ نحو: رواو، قالوا: فِي جَمْعِ طَوِيلٍ: طُوَالٌ وَطِيَالٌ.
أَقَرَّ بِالشَّيْءِ: اعْتَرَفَ بِهِ. تَظَاهَرُونَ: تَتَعَاوَنُونَ، كَأَنَّ الْمُتَظَاهِرِينَ يُسْنِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ظَهْرَهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَالظَّهْرُ: الْمُعِينُ. الْإِثْمُ: الذَّنْبُ، جَمْعُهُ آثَامٌ. الْأَسْرَى: جَمْعُ أَسِيرٍ، وَفَعْلَى مَقِيسٌ فِي فَعِيلٍ، بِمَعْنَى: مَمَاتٍ، أَوْ مُوجَعٍ، كَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ. وَأَمَّا الْأُسَارَى فَقِيلَ: جَمْعُ أَسِيرٍ، وَسُمِعَ الْأَسَارَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ. وَقِيلَ: أَسَارَى جَمْعُ أَسْرَى، فَيَكُونُ جَمْعَ الْجَمْعِ، قَالَهُ الْمُفَضَّلُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الْأَسْرَى: مَنْ فِي الْيَدِ، وَالْأُسَارَى:
مَنْ فِي الْوِثَاقِ، وَالْأَسِيرُ: هُوَ الْمَأْخُوذُ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ. الْفِدَاءُ: يُكْسَرُ أَوَّلُهُ فَيُمَدُّ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:
مَهْلًا فِدَاءً لَكَ الْأَقْوَامُ كُلُّهُمُ ... وَمَا أَثَمَرُوا مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَلَدِ
وَيُقْصَرُ، قَالَ:
فِدًا لَكَ مِنْ رَبٍّ طَرِيفِي وَتَالِدِي وَإِذَا فُتِحَ أَوَّلُهُ قُصِرَ، يُقَالُ: قُمْ فَدًا لَكَ أَبِي، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَمَعْنَى فَدَى فُلَانٌ فُلَانًا: أَيْ أَعْطَى عِوَضَهُ. الْمُحَرَّمُ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ حَرَّمَ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الْمَنْعِ.
Juz 1, halaman 454 ›
Pembahasan ayat ini masih 21 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.