﴿مَا يَأْتِيهِم مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ يعني بالذكر: القرآن، و ﴿مُحْدَثٍ﴾ أي: محدث النزول (¬١).
﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الواو في ﴿وَأَسَرُّوا﴾ ضمير فاعل، يعود على ما قبله، و ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: بدل من الضمير.
وقيل: إن الفاعل هو ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، وجاء ذلك على لغة من قال: «أكلوني البراغيث»، وهي لغة بني الحارث بن كعب، وقال سيبويه: لم تأت هذه اللغة في القرآن.
ويحتمل أن يكون ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾:
منصوبًا بفعل مضمر على الذّمِّ.
أو خبر ابتداء مضمر.
والأول أحسن.
﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ هذا الكلام في موضع نصب؛ بدلًا من ﴿النَّجْوَى﴾؛ لأنه هو الكلام الذي تناجوا به، والبشر المذكور في الآية: هو محمد ﷺ.
﴿كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ أي: كما جاء الرسل المتقدّمون بالآيات فليأتنا محمد بآية، فالتشبيه في الإتيان بالمعجزات.
﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ لما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ﴾ أخبرهم الله أن الذين من قبلهم طلبوا الآيات، فلما رأوها ولم يؤمنوا هلكوا، ثم قال: ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: إن حالهم في عدم الإيمان وفي الهلاك كحال مَنْ قبلهم.
ويحتمل أن يكون المعنى: أن كل قرية هلكت لم تؤمن، فهؤلاء كذلك، ولا يكون -على هذا- جوابًا لقولهم: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ﴾، بل يكون إخبارًا مستأنفًا على وجه التهديد.
و ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ في موضع الصفة لـ ﴿قَرْيَةٍ﴾، والمراد: أهل القرية.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ ردٌّ على قولهم: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾؛ والمعنى: أن الرسل المتقدمين رجالٌ من البشر؛ فكيف تنكرون أن يكون هذا الرجل رسولًا؟!.