﴿مَنْ يَكْلَؤُكُمْ﴾ أي: من يحفظكم من أمر الله؟، و «مَنْ» استفهامية.
والمعنى: تهديد، وإقامةُ حجة؛ لأنهم لو أجابوا على هذا السؤال لاعترفوا أنهم ليس لهم مانع ولا حافظ، ثم جاء قوله: ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِم مُعْرِضُونَ﴾ بمعنى: أنهم إذا سئلوا ذلك السؤال لم يجيبوا عنه؛ لأنه تقوم عليهم الحجة إن أجابوا، ولكنهم يعرضون عن ذكر الله؛ أي: عن الجواب الذي فيه ذكر الله.
وقال الزمخشري: معنى الإضراب هنا: أنهم معرضون عن ذكره، فضلًا عن أن يخافوا بأسه (¬١).
﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِن دُونِنَا﴾ أي: تمنعهم من العذاب، و ﴿أَمْ﴾ هنا للاستفهام، والمعنى: الإنكار والنفي، وذلك أنه لما سألهم عمن يكلؤهم
أخبر بعد ذلك أن آلهتهم لا تمنعهم ولا تحفظهم، ثم احتجَّ عن ذلك بقوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ﴾، فإن من لا ينصر نفسه أولى أن لا ينصر غيره.
﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ الضمير للكفار؛ أي: لا يُصْحبون منا بنصر ولا حفظ.
﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ﴾ أي: متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا، فطغوا بذلك ونسوا عقاب الله.
والإضراب بـ «بل» عن معنى الكلام المتقدّم؛ أي: لم يحملهم على الكفر والاستهزاء نصرٌ ولا حفظ، بل حملهم على ذلك أنا متَّعناهم وآباءهم.
﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ ذُكر في «الرعد» (¬١).
﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ﴾ إشارةٌ إلى الكفار، والصَّمم استعارة في إفراط إعراضهم.
﴿نَفْحَةٌ﴾ أي: خطرةٌ، وفيها تقليل العذاب.
والمعنى: أنهم لو رأوا أقلَّ شيء من عذاب الله لأذعنوا واعترفوا بذنوبهم.
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ أي: العَدْل، وإنما أفرد القسط، وهو صفة للجمع:
ومذهب أهل السنة: أن الميزان يوم القيامة حقيقة، له كِفَّتانِ ولسانٌ وعمودٌ توزن فيه الأعمال، والخِفَّة والثِّقَل متعلقة بأجسام؛ إما صحف الأعمال، أو ما شاء الله.
وقالت المعتزلة: إن الميزان عبارةٌ عن العدل في الجزاء.
﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ قال ابن عطية: تقديره: لحساب يوم القيامة، أو لِحكمه فهو على حذف مضاف (¬١).
وقال الزمخشري: هو كقولك: كتبت الكتاب لستٍّ خَلَوْنَ من الشهر (¬٢).
﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ أي: وزنُها، والرفع على أنَّ «كان» تامة، والنصب على أنها ناقصة واسمها مضمر.
﴿الْفُرْقَانَ﴾ هنا: التوراة.
وقيل: التفرقة بين الحق والباطل بالنصر وإقامة الحجة.