﴿قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ روي أن قومًا قالوا: يا رسول الله قد عَلِمنا (¬١) ما أعطى الله مَنْ قُتِل مِنْ الخير، فما لمن مات معك؟، فنزلت الآية مُعْلِمةً أن الله يرزق من قتل ومن مات معًا، ولا يقتضي ذلك المساواة بينهم؛ لأن تفضيل الشهداء ثابت.
﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ يَحتمل أن يريد به:
الرزق في الجنة بعد يوم القيامة.
أو رزق الشهداء في البرزخ.
والأول أرجحُ؛ لأنه يعمُّ الشهداء والموتى.
﴿مُدْخَلًا﴾ يعني: الجنة.
﴿ذَلِكَ﴾ تقديره هنا: الأمر ذلك، كما يقول الكاتب: «هذا وقد كان
﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ سَمَّى الابتداء عقوبة باسم الجزاء عليها تجوزًا، كما تُسمَّى العقوبة أيضًا باسم الذنب، ووعد بالنصر لمن بُغِي عليه.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ إن قيل: ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن في ذكر هذين الوصفين إشعارًا بأن العفو أفضل من المعاقبة (¬١)، فكأنه حضّ على العفو.
والثاني: أن في ذكرهما إعلامًا بعفو الله عن المعاقب حين عاقب، ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ﴾ أي: ذلك النصر بسبب أن الله قادر، ومن آيات قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل.
ومعنى الإيلاج هنا: أنه يُدخل ظلمة هذا مكان ضوء هذا، ويدخل ضوء هذا مكان ظلمة هذا.
وقيل: الإيلاج هو ما ينقص من أحدهما ويزيد في الآخر.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ أي: ذلك الوصف الذي وُصِف الله به هو بسبب أنه الحق.
﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ تصبح هنا: بمعنى تصير.