﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ﴾ متعلق بنزل، ويجوز أن يتعلق بالمنذرين، أي لتكون من المنذرين بلغة العرب.
﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ﴾﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ اسم يكن، و ﴿آيَةً﴾ خبر مقدم، و ﴿لَهُمْ﴾ متعلق بحال، والتقدير: أولم يكن لهم علم بني إسرائيل آية لهم. و ﴿يَكُنْ﴾ يقرأ بالياء والتاء. وعلى قراءة التاء تكون: آية خبر: تكن، والتاء لتأنيث القصة، و ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ في موضع رفع مبتدأ، و ﴿لَهُمْ﴾ خبر مقدم، والتقدير: أولم تكن القصة علم بني إسرائيل آية لهم.
﴿الْأَعْجَمِينَ﴾ جمع أعجمي، وهو من لا يتكلم بالعربية، أصله: أعجمين، فاستثقلوا
﴿وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ مجاز مرسل، أي من أهل قرية، من إطلاق المحل وإرادة الحال.
المفردات اللغوية:
﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ هو جبريل ﵇، فإنه أمين على وحي الله تعالى ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ على روحك؛ لأنه مركز الإدراك والتكليف دون الجسد ﴿مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ واضح المعنى، لئلا يقولوا: ما نصنع بما لا نفهمه؟ وقوله:
﴿مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ معناه من الذين أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة: هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام، إذا تعلق قوله ﴿بِلِسانٍ﴾ بالمنذرين. وأما إذا تعلق بنزل فمعناه نزله باللسان العربي لينذر به؛ لأنه لو نزله باللسان الأعجمي لقالوا له: ما نصنع بما لا نفهمه؟ فيتعذر الإنذار به، فتنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك؛ لأنك تفهمه ويفهمه قومك.
﴿وَإِنَّهُ﴾ أي القرآن المنزل على محمد ﴿لَفِي زُبُرِ﴾ كتب جمع زبور ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ كالتوراة والإنجيل ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ أي أولم يكن لكفار مكة دليلا وبرهانا على صحة القرآن، أو نبوة محمد ﷺ: «أن يعلمه علماء بني إسرائيل» أن يعرفه هؤلاء العلماء، كعبد الله بن سلام وأصحابه ممن آمنوا، فإنهم يخبرون بذلك، بما هو مذكور في كتبهم.
﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾ قرأه محمد ﵇ على كفار مكة ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ ما صدقوا به
أنفة من اتباعه، ولفرط عنادهم واستكبارهم ﴿كَذلِكَ سَلَكْناهُ﴾ أدخلناه، أي مثل إدخالنا التكذيب به أدخلنا التكذيب به في قلوب المجرمين أي كفار مكة بقراءة النبي ﷺ، وضمير أدخلناه عائد للكفر المدلول عليه بقوله: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وهو يدل على أن الكفر بخلق الله تعالى، وقيل: يعود الضمير للقرآن، أي أدخلناه في قلوبهم، فعرفوا معانيه وإعجازه، ثم لم يؤمنوا به عنادا. ﴿حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ الملجئ إلى الإيمان.
﴿بَغْتَةً﴾ فجأة في الدنيا والآخرة ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ بإتيانه ﴿مُنْظَرُونَ﴾ مؤخرون لنؤمن به، ويقولون ذلك تحسرا وتأسفا ﴿أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾؟ فيقولون: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنفال ٣٢/ ٨]، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف ٧٠/ ٧ وهود ٣٢/ ١١ والأحقاف ٢٢/ ٤٦] ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ أخبرني ﴿ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ من العذاب ﴿ما أَغْنى عَنْهُمْ﴾﴿ما﴾ استفهامية بمعنى أي شيء، أو نافية، أي لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب أو تخفيفه.
﴿لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل تنذر أهلها إلزاما للحجة ﴿ذِكْرى﴾ تذكرة وعظة لهم ﴿وَما كُنّا ظالِمِينَ﴾ في إهلاكهم بعد إنذارهم. وهو رد لقول المشركين ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿الشَّياطِينُ﴾ كما زعم المشركون أنه من قبيل ما تلقي الشياطين على الكهنة ﴿وَما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أي ما يتيسر ولا يتسنى ولا يصح لهم أن يتنزلوا به ﴿وَما يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي ما يقدرون على ذلك ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ﴾ لكلام الملائكة ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ أي لممنوعون بالشهب؛ لأن نفوسهم خبيثة شريرة بالذات لا تقبل ذلك.
سبب النزول:
نزول الآية (٢٠٥)
﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ..﴾.:
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جهضم قال:
«رئي النبي ﷺ، كأنه متحير، فسألوه عن ذلك، فقال: ولم، ورأيت عدوي يكون من أمتي بعد؟ فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ، ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فطابت نفسه».
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى قصص الأنبياء تسلية لرسوله، ووعدا له بالفوز