من الصلاة» ولما روى النسائي أن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين لم يقنتوا.
وأجازه الحجازيون (المالكية والشافعية) لكن الأفضل عند المالكية قبل الركوع، وعند الشافعية بعد الركوع؛
لما روى الدارقطني بإسناد صحيح عن أنس أنه قال: «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا». وروى أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران أن جبريل علّم النبي ﷺ دعاء القنوت وهو دعاء عمر: «اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك...» إلخ. وروى البيهقي صيغة القنوت بلفظ: «اللهم اهدني فيمن هديت..» إلخ.
﴿أَضْعافاً مُضاعَفَةً﴾: أضعافا حال منصوب من الربا، ومضاعفة: صفة له ﴿وَسارِعُوا﴾ معطوفة على ما قبلها من القصص ﴿عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ﴾ و ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الأولى جملة اسمية والثانية فعلية، وهما في موضع جر صفة لجنة.
خبره، وفيه ضمير يعود إلى ﴿مَنْ﴾. و ﴿إِلاَّ اللهُ﴾: بدل من ضمير ﴿يَغْفِرُ﴾، وتقديره:
ما يغفر الذنوب إلا الله.
﴿وَجَنّاتٌ تَجْرِي.﴾. جملة: تجري فعلية في موضع رفع صفة لجنات، والعائد إليها الهاء في ﴿تَحْتِهَا﴾. ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ حال من أولئك، أي مقدرين الخلود فيها. ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ﴾ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ونعم أجر العاملين الجنة، وحذف لدلالة الكلام المتقدم عليه.
البلاغة:
﴿أَضْعافاً مُضاعَفَةً﴾ جناس اشتقاق.
﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا﴾ مجاز مرسل، سمي الأخذ أكلا؛ لأنه يؤول إليه.
﴿عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ﴾ تشبيه بليغ حذف منه أداة الشبه، أي كعرض السموات والأرض.
﴿سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ﴾ أي إلى موجب مغفرة، تسمية للشيء باسم سببه.
﴿السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ﴾ فيه طباق.
﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ﴾ استفهام يقصد منه النفي أي لا يغفر.
﴿أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ الإشارة بالبعيد للدلالة على علو منزلتهم.
﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ﴾ حذف منه المخصوص بالمدح أي ونعم أجر العاملين الجنة.
المفردات اللغوية:
﴿أَضْعافاً مُضاعَفَةً﴾ بأن تزيدوا في المال عند حلول الأجل وتؤخروا الطلب، وضعف
الشيء: مثله، وهذه المضاعفة: إما في الزيادة فقط التي هي الربا، وإما بالنسبة إلى رأس المال كاستدانة مائة بثلاثمائة ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ بترك الربا بأن تجعلوا لأنفسكم وقاية من عذابه ﴿تُفْلِحُونَ﴾ تفوزون ﴿وَاتَّقُوا النّارَ﴾ أن تعذبوا بها ﴿أُعِدَّتْ﴾ هيئت ﴿وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ﴾ بادروا إلى الأسباب المؤدية إليها من الأعمال الصالحة، كالصدقة وفعل الخير والتوبة عن الآثام كالربا ونحوه ﴿عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ﴾ أي كعرضهما لو وصلت إحداهما بالأخرى، والعرض: السعة، والمراد وصف الجنة بالسعة.
﴿السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ﴾ السراء: الحال التي تسر، والضراء: الحال التي تضر، وفسرهما ابن عباس باليسر والعسر ﴿وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ الحابسين والكاتمين له مع القدرة على إمضائه.
والغيظ: أشد أنواع الغضب، وهو ألم شديد يحدث في النفس عند الاعتداء على حق مادي كالمال والولد، أو معنوي كالشرف والعرض والكرامة.
﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ الإحسان: الإنعام والتفضل على الغير على نحو لا مذمة فيه ﴿فاحِشَةً﴾ الفاحشة: الذنب الكبير والفعل القبيح الذي يتعدى أثره إلى الغير كالزنا والغيبة ونحوهما. وظلم النفس: هو الذنب الذي يقتصر أثره على الفاعل كشرب الخمر ونحوه.
﴿يُصِرُّوا﴾ يداوموا، والمراد شرعا بالإصرار على الذنب: الاستمرار في فعل القبيح دون إقلاع عنه من غير تراجع ولا استغفار ولا توبة ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن الذي أتوه معصية.
سبب النزول:
نزول الآية (١٣٠):
أخرج الفريابي عن مجاهد قال: كانوا يبتاعون إلى الأجل، فإذا حل الأجل، زادوا عليهم، وزادوا في الأجل، فنزلت: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً﴾.
وأخرج أيضا عن عطاء قال: كانت ثقيف تداين بني النصير، فإذا جاء الأجل قالوا: نربيكم وتؤخرون عنا، فنزلت: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً﴾.