الخلاص الوحيد من تخلف الأمة وضعفها وفسادها، وتوضيح أحكام الدين لغير المسلمين ودعوة الناس إلى صراط مستقيم حتى يهتدوا به.
وهي أيضا تحذير من أفعال أهل الكتاب والمنافقين الذين يدلسون الحقائق، ويزيفون معاني الكتب المنزلة، ويتخلفون عن الجهاد بالأعذار الواهية.
وهي كذلك احتجاج على اليهود الذين نسبوا الفقر إلى الله والغنى لأنفسهم، وتكذيب لهم، ورد قاطع بأن الله مالك السموات والأرض ومن فيهن، وله القدرة الباهرة على كل شيء، والسلطان النافذ في كل شيء.
﴿الَّذِينَ﴾ إما في موضع جر صفة لأولي الألباب، أو في موضع رفع مبتدأ، وخبره:
﴿رَبَّنا﴾ على تقدير: يقولون: ربنا، أو خبر مبتدأ محذوف، أو في موضع نصب على تقدير فعل محذوف ﴿قِياماً﴾ حال منصوب من ضمير ﴿يَذْكُرُونَ﴾. ﴿وَعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ حال من ضمير ﴿يَذْكُرُونَ﴾. و ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾: معطوف على ﴿يَذْكُرُونَ﴾. ﴿باطِلاً﴾ مفعول لأجله.
﴿سُبْحانَكَ﴾ اسم مصدر منصوب انتصاب المصادر.
﴿يُنادِي﴾ جملة فعلية في موضع نصب لأنه صفة ﴿مُنادِياً﴾. ﴿لِلْإِيمانِ﴾ اللام إما بمعنى إلى الإيمان، أو متعلق ب ﴿مُنادِياً﴾ أي سمعنا مناديا للإيمان ينادي. ﴿أَنْ آمِنُوا﴾ منصوب ب ﴿يُنادِي﴾ أي ينادي بأن آمنوا، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به. ﴿مَعَ الْأَبْرارِ﴾ أي أبرارا مع الأبرار، وهو جمع بارّ أو برّ. ﴿عَلى رُسُلِكَ﴾ أي على ألسنة رسلك، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
﴿أَنِّي لا أُضِيعُ﴾ أي بأني، فحذف حرف الجر. ﴿فَالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ مبتدأ، وخبره ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾. ﴿وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾: عطف على عطف. ﴿ثَواباً﴾ إما منصوب على المصدر المؤكد لما قبله، كأنه قال: لأثيبنهم ثوابا، أو منصوب على القطع بتعبير الكوفيين وهو الحال عند البصريين، أو منصوب على التمييز. والوجه الأول أوجه الأوجه. ﴿وَاللهُ﴾ مبتدأ، و ﴿حُسْنُ الثَّوابِ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿عِنْدِ﴾: خبر المبتدأ الثاني، والجملة منهما خبر المبتدأ الأول وهو اسم الله تعالى.
البلاغة:
﴿رَبَّنا﴾ كرر خمس مرات مبالغة في التضرع من قبيل الإطناب. ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر لتخصيص الخزي بهم. وهناك طباق في قوله ﴿السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ و ﴿اللَّيْلِ
وَالنَّهارِ﴾ و ﴿قِياماً وَقُعُوداً﴾ و ﴿ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى﴾. وهناك إيجاز بالحذف في ﴿عَلى رُسُلِكَ﴾ أي على ألسنة رسلك، وفي قوله ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ.﴾. ﴿رَبَّنا﴾ أي قائلين ربنا.
وفي الآيات جناس مغاير في قوله ﴿آمِنُوا.﴾. ﴿فَآمَنّا﴾ وفي ﴿عَمَلَ عامِلٍ﴾ وفي ﴿مُنادِياً يُنادِي﴾. ﴿لَآياتٍ.﴾. دخول اللام في خبر إن لزيادة التأكيد، والتنكير للتفخيم.
المفردات اللغوية:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ﴾ الخلق: التقدير والترتيب الدال على النظام والإتقان. ﴿السَّماواتِ﴾ كل ما علاك مما تراه في الأعلى. ﴿وَالْأَرْضِ﴾ ما تعيش عليه، وهو بشكل كروي، كوكب دائر غير ثابت و ﴿خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾: إيجادهما من غير مثال سابق، ويشمل كل ما فيهما من العجائب.
﴿اِخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ تعاقبهما ومجيء كل منهما خلف الآخر، مع زيادة ونقصان بحسب الفصول والموقع الجغرافي من الكرة الأرضية. ﴿لَآياتٍ﴾ لأدلة على وجود الله وقدرته ووحدانيته.
﴿لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾ لذوي العقول. ﴿وَعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ مضطجعين، أي في كل حال. وعن ابن عباس: يصلون كذلك حسب الطاقة. ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ليستدلوا به على قدرة صانعهما. ﴿رَبَّنا﴾ يقولون: ربنا. ﴿باطِلاً﴾ عبثا لا فائدة منه، بل دليلا على قدرتك.
﴿سُبْحانَكَ﴾ تنزيها لك عن العبث وعما لا يليق بك.
﴿أَخْزَيْتَهُ﴾ أهنته. ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ الكافرين، وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بتخصيص الخزي بهم. ﴿مِنْ أَنْصارٍ﴾ من زائدة، أي مؤيدين يمنعونهم من عذاب الله تعالى.