بمحذوف خبر مقدم. ﴿مُلْكُ:﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿مُلْكُ﴾ مضاف، و ﴿السَّماواتِ﴾ مضاف إليه.
﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. ﴿ثُمَّ:﴾
حرف عطف. ﴿إِلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿تُرْجَعُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله. والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول أيضا.
تنبيه: لقد اختلف في مجيء الحال من المبتدأ، فمنعه قوم، ومنهم ابن القواس، فإنه قال في درة الغواص: مجيء الحال من المبتدأ يلزم منه المحال من وجهين: الأول: أنه لا يصدق عليه حد الحال؛ لكونه هيئة للمبتدأ، والحال يجب أن يكون هيئة فاعل، أو مفعول. والثاني:
أنه يؤدي إلى أن يكون المبتدأ عاملا في الحال، لوجوب كون العامل في الحال عاملا في صاحبها، وهو محال، وإنما يصح أن تجعل حالا على قول من يرفع الشفاعة بالجار والمجرور من غير أن يعتمد على نفي، أو شبهه، وهو مذهب الأخفش، والكوفيين، وقول ابن القواس هو قول الجمهور، وخرجه على أن الحال إنما هي من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور.
واختلف النقل عن سيبويه، فبعضهم يجعله موافقا للجمهور، وبعضهم يجعله موافقا لما استشهد به ابن هشام في قول كثير عزة، وهو الشاهد رقم [١٣٣] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الوافر]
لعزّة موحشا طلل... يلوح كأنّه خلل
ويعد ذلك من الماخذ عليه. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة النحل [٥٢]: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِباً،﴾ وأيضا قوله الشاعر وهو الشاهد رقم [٣٧٨] من كتابنا: «فتح رب البرية»: [الطويل]
وهلاّ أعدّوني لمثلي تفاقدوا... وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب
الشاهد ب: موحشا حيث وقع حالا من: (طلل)، وواصبا وقع حالا من (الدين)، و (مبثوثا) وقع حالا من: (شجاع وعقرب). وأيضا قول الشاعر، وهو الشاهد رقم (٣٧٢) من كتابنا: «فتح رب البرية»: [الطويل]
وفي الجسم منّي بيّنا لو علمته... شحوب، وإن تستشهدي العين تشهد
﴿وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اِشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾
الشرح: ﴿وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ﴾ أي: إذا أفرد الله بالذكر، ولم تذكر آلهتهم، مثل قول المؤمن: ﴿لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ؛﴾ ﴿اِشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ..﴾. إلخ: قال ابن عباس، ومجاهد، والمبرد:
Juz 8, halaman 261 ›
انقبضت. وقال قتادة: نفرت، واستكبرت، وكفرت، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ رقم [٣٥] من سورة (الصافات). هذا؛ وأصل الاشمئزاز النفور، والازورار. قال عمرو بن كلثوم في معلقته رقم [٦٠] و [٦١]: [الوافر]
فإنّ قناتنا يا عمرو أعيت... على الأعداء قبلك أن تلينا
إذا عضّ الثّقاف بها اشمأزّت... وولّتهم عشوزنة زبونا
﴿وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ:﴾ يعني الأوثان، ومعبوداتهم الباطلة. ﴿إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي:
يفرحون، ويظهر البشر، والسرور على وجوههم لفرط افتتانهم بها، ونسيان حق الله عليهم، ولقد بالغ في الأمرين؛ حتى بلغ الغاية فيهما، فإن الاستبشار: أن يمتلئ قلبه سرورا؛ حتى تنبسط له بشرة وجهه، والاشمئزاز: أن يمتلئ غما؛ حتى ينقبض أديم وجهه، انتهى. بيضاوي. هذا؛ وقال القرطبي في قوله تعالى: ﴿وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني: الأوثان، حين ألقى الشيطان في أمنية النبي ﷺ عند قراءته سورة (النجم): «تلك الغرانيق العلا...» إلخ قاله جماعة من المفسرين. هذا؛ ولقد بينات في سورة (الحج) رقم [٥١] بطلان هذه الحكاية، والله الموفق، والمعين، وبه أستعين. هذا؛ وقال تعالى في سورة (غافر) رقم [١٢]: ﴿ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ وفي الآية الكريمة من المقابلة الرائعة ما لا يخفى؛ حيث قابل بين الله، والأصنام، وبين السرور، والاشمئزاز، والمقابلة أن يؤتى بمعنيين، أو أكثر، ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب، وهو من المحسنات البديعية.
الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ الواو: حرف استئناف، وقيل: عاطفة. وفيه ضعف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿ذُكِرَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿اللهُ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها. ﴿وَحْدَهُ:﴾ قال القرطبي: نصب على المصدر عند الخليل، وسيبويه، وعلى الحال عند يونس. انتهى. أقول: وهو المعتمد، وهو مؤول ب: «منفردا» كما هو مقرر في كتب النحو. ﴿اِشْمَأَزَّتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث حرف لا محل له. ﴿قُلُوبُ:﴾
فاعله، وهو مضاف، و ﴿الَّذِينَ﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. وجملة:
﴿لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿اِشْمَأَزَّتْ..﴾. إلخ جواب: (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. (إذا): مثل سابقتها. ﴿ذُكِرَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعله. ﴿مِنْ دُونِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها. ﴿إِذا:﴾ كلمة دالة على المفاجأة واقعة في جواب ﴿إِذا﴾ الشرطية، وانظر الآية رقم [٢٩] من سورة (يس)، فالبحث فيها واف كاف.
Juz 8, halaman 262 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.