المفردات
﴿بِالْحَقِّ﴾: بالحكمة والصواب.
﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ أي: يلفُّه فيخفِيه، من: كار العمامة وكَوَّرها على رأسه إذا لفها (¬١).
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾: وذلَّلَهُما لمراده.
﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾: كل يسير لمنتهى دوره، أو لمنقطع حركته.
﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: حواء، وسيأتي الكلام في هذا الجعل.
﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ الأنعام: الإبل والبقر والغنم والمعز، وكانت ثمانية أصناف، لأن كلا منها ذكر وأنثى، وإنزالها قضاؤها.
﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ ظُلُمات البطن، والرحم، والمشيمة.
التفسير
٥ - ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾:
هذه الآية مسوقة ثبات وحدانية الله وقهره لما سواه، والمراد من تكويره الليل على النهار وعكسه: أن يُذْهِب أحدهما ويأتي بالآخر ليحل محله، وقد عبر عن ذلك بالصورة البلاغية الموجودة في الآية على سبيل الاستعارة، فاطلب شرح ذلك من المطولات إن أردت.
ومعنى الآية: خلق الله هذا العالم المشاهد وغير المشاهد، ملتبسًا بالحق والحكمة والصواب، يغشى الليل مكان النهار، فتحل به الظلمة، فيسكن الناس وينامون ويستريحون من كدِّ النهار، ويغشى النهار مكان الليل، فيحل به النور، فينشط الخلائق ويعملون لما خلقوا من أجله، وسخر الشمس والقمر حيث جعلهما يجريان في مداريهما، فيترتب على تذليلهما وجود النهار تارة، والليل تارة أخرى، والفصول الأربعة: الربيع،
Juz 8, halaman 536 ›
فالصيف، فالخريف، فالشتاء، لمصلحة الإنسان والحيوان والنبات، وهذا الجريان لأجل سماه الله - تعالى - لانتهاء دورة كل منهما في مداره، أو لانقطاع حركته عند فناء العالم، ألا هو العزيز القادر على عقاب المصرين على الكفر والمعاصي، الغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا.
٦ - ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾:
وهذا دليل آخر على وحدانية الله وقهره لسواه، وترك عطفه على خلق السموات والأرض، للإيذان باستقلاله في الدلالة على وجود الله وسائر كمالاته.
والمراد بالنفس الواحدة التي خلقنا منها: نفس آدم ﵇ فقد خلقت منه زوجه، ثم حدث التوالد بعد ذلك على النحو المعلوم، وبدأ بخلق الإنسان؛ لأنه أقرب وأعجب بالنسبة إلى غيره، باعتبار ما فيه من العقل وقبول الأمانة الإلهية وغير ذلك حتى قيل فيه:
وتزعم أنك جسم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر
واختلف في معنى خلق حواء من آدم، فمعظم العلماء على أنها خلقت من قصيرى ضلعه اليسرى وهي أسفل الأضلاع، وقيل: إنه بمعنى أنها خلقت من جنسه ليسكن إليها، وقيل: إنها خلقت من بقية طينته، والله أعلم.
وأما قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ فهو استدلال بنوع آخر من العالم السفلى، والأنعام هي: الإبل، والبقر، والضأن، والمعز، وكانت ثمانية أزواج أي: أصناف، باعتبار الذكر والأُنثى في كل منها، وفي ذلك يقول الله في سورة الأنعام: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ ثم قال: ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ (¬١)، ومعنى إنزال هذه الأنعام الثمانية قضاؤها، وإنزال الملائكة لتنفيذه، فالكلام على سبيل المجاز.
Juz 8, halaman 537 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.