قال الحسن وقتادة: نزلت هذه الآية، وهي قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ في اليهود والنصارى، حين قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه.
[وقال ابن زيد: نزلت في قولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [¬١] وفي قولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾.
وقال مجاهد: كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في الدعاء والصلاة يؤمونهم، ويزعمون أنهم لا ذنب لهم.
وكذا قال عكرمة وأبو مالك، وروى ذلك ابن جرير (¬٥٣٧).
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾: وذلك أن اليهود قالوا: إن أبناءنا توفوا وهم لنا قربة، وسيشفعون [¬٢] لنا [¬٣]، ويزكوننا، فأنزل الله على محمد: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ
وقال ابن أبي حاتم (¬٥٣٩): حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مصفي، حدثنا ابن حمير، عن ابن لهيعة، عن بشير [¬٢] بن أبي عمرو [¬٣]، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان [¬٤] اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب، وكذبوا، قال الله: إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له، وأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.
ثم قال: وروي عن مجاهد وأبي مالك والسدي وعكرمة والضحاك نحو ذلك.
وقال الضحاك: قالوا: ليس لنا ذنوب، كما ليس لأبنائنا ذنوب. فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ فيهم] [¬٥].
وقيل: نزلت في ذم التمادح [¬٦] والتزكية [¬٧].
[وقد جاء في الحديث الصحيح] [¬٨] عند [¬٩] مسلم (¬٥٤٠)، عن المقداد بن الأسود قال: أمرنا رسول الله ﷺ ان نحثوَ في وجوه المداحين [¬١٠] التراب.
وفي [الحديث الآخر المخرج في] [¬١١] الصحيحين (¬٥٤١)، من طريق خالد الحذاء، عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يثني على رجل، فقال: "ويحك! قطعت عنق صاحبك". ثم قال: " إن كان أحدكم مادحًا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسبه كذا [¬١]، ولا يزكي على الله أحدًا".
و [¬٢] قال الإِمام أحمد (¬٥٤٢): حدثنا معتمر، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمر ابن الخطاب: من قال: أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال هو عالم فهو جاهل، ومن قال: هو في الجنة فهو في النار.
ورواه ابن مردويه من طريق موسى بن عبيدة، عن صلحة بن عبيد الله بن كريز [¬٣]، عن عمر أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه، فمن قال: إنه مؤمن فهو [¬٤] كافر [¬٥]، [ومن قال] [¬٦]: [إنه عالم] [¬٧] [فهو جاهل] [¬٨]: من قال هو [¬٩] في الجنة فهو في النار.
وقال الإمام أحمد (¬٥٤٣): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، أنبأنا شعبة، عن