Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
بِأَمِينٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، كَالْوَكِيلِ إِذَا زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ أَوِ الْمُودَعِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمِينٌ لِلْأَبِ، وَمَتَى ائْتَمَنَهُ الْأَبُ لا يقبل قوله على غير. أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَوِ «١» ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ لِزَيْدٍ مَا أَمَرَهُ بِهِ بِعَدَالَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ. وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَابْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ هَذَا الْإِشْهَادَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى دَفْعِ الْوَصِيِّ فِي يُسْرِهِ مَا اسْتَقْرَضَهُ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ حَالَةَ فَقْرِهِ. قَالَ عُبَيْدَةُ: هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أَكَلَ، الْمَعْنَى: فَإِذَا اقْتَرَضْتُمْ أَوْ أَكَلْتُمْ فَأَشْهِدُوا إِذَا غَرِمْتُمْ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ اللَّفْظَ يَعُمُّ هَذَا وَسِوَاهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إِذَا أَنْفَقْتُمْ شيئا على المولى عليه فأشهدوا، حتى لو وَقَعَ خِلَافٌ أَمْكَنَ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ كُلَّ مَالٍ قُبِضَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ بِإِشْهَادٍ لَا يُبْرَأُ مِنْهُ إِلَّا بِالْإِشْهَادِ عَلَى دَفْعِهِ، لِقَوْلِهِ تعالى: (فَأَشْهِدُوا) فإذ دَفَعَ لِمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ فَلَا يَحْتَاجُ فِي دَفْعِهَا لِإِشْهَادٍ إِنْ كَانَ قَبْضُهَا بغير إشهاد. والله أعلم. السادسة عشرة- كَمَا عَلَى الْوَصِيِّ وَالْكَفِيلِ حِفْظُ مَالِ يَتِيمِهِ وَالتَّثْمِيرُ لَهُ، كَذَلِكَ عَلَيْهِ حِفْظُ الصَّبِيِّ فِي بَدَنِهِ. فَالْمَالُ يَحْفَظُهُ بِضَبْطِهِ «٢»، وَالْبَدَنُ يَحْفَظُهُ بِأَدَبِهِ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي (الْبَقَرَةِ «٣»). وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا أَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: (نَعَمْ غَيْرُ مُتَأَثِّلٍ «٤» مَالًا وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: (مَا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ). قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مُسْنَدًا فَلَيْسَ يَجِدُ أَحَدٌ عَنْهُ مُلْتَحَدًا «٥». السَّابِعَةُ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً) أَيْ كَفَى اللَّهُ حَاسِبًا لِأَعْمَالِكُمْ وَمُجَازِيًا بِهَا. فَفِي هَذَا وَعِيدٌ لِكُلِّ جَاحِدِ حَقٍّ. وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ في موضع رفع.
[سورة النساء (٤): آية ٧]
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧)
Juz 5, halaman 45 ›
فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَ الْيَتَامَى وَصَلَهُ بِذِكْرِ الْمَوَارِيثِ. وَنَزَلَتِ الآية في أوس ابن ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، تُوُفِّيَ وَتَرَكَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أم كحة وَثَلَاثَ بَنَاتٍ لَهُ مِنْهَا، فَقَامَ رَجُلَانِ هُمَا ابْنَا عَمِّ الْمَيِّتِ وَوَصِيَّاهُ يُقَالُ لَهُمَا: سُوَيْدٌ وَعَرْفَجَةُ، فَأَخَذَا مَالَهُ وَلَمْ يُعْطِيَا امْرَأَتَهُ وَبَنَاتِهِ شَيْئًا، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلَا الصَّغِيرَ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَيَقُولُونَ: لَا يعطى إلا من قاتل على ظهور الحيل، وَطَاعَنَ بِالرُّمْحِ، وَضَارَبَ بِالسَّيْفِ، وَحَازَ الْغَنِيمَةَ. فَذَكَرَتْ أم كحة ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُمَا، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَدُهَا لَا يَرْكَبُ فَرَسًا، وَلَا يَحْمِلُ كَلًّا وَلَا يَنْكَأُ عَدُوًّا. فَقَالَ ﵇: (انْصَرِفَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ لِي فِيهِنَّ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ رَدًّا عَلَيْهِمْ، وَإِبْطَالًا لِقَوْلِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ بِجَهْلِهِمْ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ الصِّغَارَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا أَحَقَّ بِالْمَالِ مِنَ الْكِبَارِ، لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِمْ وَالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمْ، فَعَكَسُوا الْحُكْمَ، وَأَبْطَلُوا الْحِكْمَةَ فَضَلُّوا بِأَهْوَائِهِمْ، وَأَخْطَئُوا فِي آرَائِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ. الثَّانِيةُ- قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَوَائِدُ ثَلَاثٌ: إِحْدَاهَا- بَيَانُ عِلَّةِ الْمِيرَاثِ وَهِيَ الْقَرَابَةُ. الثَّانِيةُ- عُمُومُ الْقَرَابَةِ كَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ. الثَّالِثَةُ- إِجْمَالُ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ. وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَوْطِئَةٌ لِلْحُكْمِ، وَإِبْطَالٌ لِذَلِكَ الرَّأْيِ الْفَاسِدِ حَتَّى وَقَعَ الْبَيَانُ الشَّافِي. الثَّالِثَةُ- ثَبَتَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمَّا تَصَدَّقَ بِمَالِهِ- بَئْرُ حَاءَ- وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: (اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ) فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيٍّ. قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ يَجْتَمِعَانِ فِي الْأَبِ الثَّالِثِ وَهُوَ حَرَامٌ. وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: بَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي سِتَّةُ آبَاءٍ. قَالَ: وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ
Juz 5, halaman 46 ›
وَأَبَا طَلْحَةَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا مَا يَقْضِي عَلَى الْقَرَابَةِ أَنَّهَا مَا كَانَتْ فِي هَذَا الْقُعْدُدِ وَنَحْوِهِ، وَمَا كَانَ دُونَهُ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَلْحَقَهُ اسْمُ الْقَرَابَةِ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) أَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْبَنَاتِ نَصِيبًا فِي الْمِيرَاثِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سُوَيْدٍ وَعَرْفَجَةَ أَلَّا يُفَرِّقَا مِنْ مَالِ أَوْسٍ شَيْئًا، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِبَنَاتِهِ نَصِيبًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُنْزِلُ رَبُّنَا. فَنَزَلَتْ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا (أَنْ أَعْطِيَا أم كحة الثُّمُنَ مِمَّا تَرَكَ أَوْسٌ، وَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَيْنِ، وَلَكُمَا بَقِيَّةُ الْمَالِ). الْخَامِسَةُ- اسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي قِسْمَةِ الْمَتْرُوكِ عَلَى الْفَرَائِضِ إِذَا كَانَ فِيهِ تَغْيِيرٌ عَنْ حَالِهِ، كَالْحَمَّامِ وَالْبَيْتِ وَبَيْدَرِ «١» الزَّيْتُونِ وَالدَّارِ الَّتِي تَبْطُلُ مَنَافِعُهَا بِإِقْرَارِ أَهْلِ السِّهَامِ فِيهَا. فَقَالَ مَالِكٌ: يُقْسَمُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً). وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي الدَّارِ الصَّغِيرَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَأَبَى صَاحِبُهُ قُسِمَتْ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا يُقْسَمُ لَهُ فَلَا يُقْسَمُ. وَكُلُّ قَسْمٍ يَدْخُلُ فِيهِ الضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الدُّورِ وَالْمَنَازِلِ وَالْحَمَّامَاتِ، وَفِي قِسْمَتِهِ الضَّرَرُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ إِذَا قُسِمَ، أَنْ يُبَاعَ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، لِقَوْلِهِ ﵇: (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَا يُقْسَمُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ). فَجَعَلَ ﵇ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا يَتَأَتَّى فِيهِ إِيقَاعُ الْحُدُودِ، وَعَلَّقَ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ مِمَّا يُمْكِنُ إِيقَاعُ الْحُدُودِ فِيهِ. هَذَا دَلِيلُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: وَمِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي صِدِّيقُ ابن مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لا تعضية
Juz 5, halaman 47 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.