﴿بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾، يقولُ: بما كنتُم تَتكَبَّرون في الدنيا على ظهر الأرضِ، على ربِّكم، فتَأْبون أن تُخْلصوا له العبادةَ، وأن تُذْعِنوا لأمره ونَهْيِه، ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. أي: بغيرِ ما أباحَ لكم ربُّكم، وأَذِن لكم به، ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، يقولُ: بما كنتُم فيها تُخالفون طاعته فتَعْصُونه.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمدٍ ﷺ: واذكر يا محمد لقومِك الرَّادِّين عليك ما جئتَهم به من الحقِّ - هودًا أخا عادٍ؛ فإن الله بعَثك إليهم كالذي بعثه إلى عادٍ، فخَوِّفهم أن يَحِلَّ بهم مِن نِقْمَةِ اللَّهِ على كفرهم ما حَلَّ بهم إذ كذَّبوا رسولنا هودًا إليهم، إذ أنذر قومه عادًا بالأحقافِ، والأحقافُ جمعُ حِقْفٍ، وهو من الرمل ما استطالَ ولم يبلُغ أن يكونَ جبلًا، وإياه عنى الأعشى (¬٢).
أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: الأحقافُ جبلٌ بالشام (¬١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قوله: ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾: جبلٌ يُسَمَّى الأحقاف (¬٢).
وقال آخرون: بل هي وادٍ بينَ عُمانَ ومَهَرَةَ (¬٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: فقال: الأحقافُ الذي أنذَر هودٌ قومه، وادٍ بينَ عُمانَ ومَهَرَةَ (¬٤).
حدثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كانت منازل عادٍ وجماعتهم حيثُ بعث الله إليهم هودًا، الأحقافَ؛ الرمل فيما بينَ عُمان إلى حَضرَمَوتَ، فاليمنِ كلِّه، وكانوا مع ذلك قد فَشَوا في الأرضِ كلِّها، قهروا أهلها بفضلِ قوَّتِهم التي أتاهم الله (¬٥).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الأحقافُ الأرضُ (¬١).
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ: عن مجاهد: ﴿إِذ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: حِشَافٌ، أو كلمةٌ تُشْبِهُها، قال أبو موسى: يقولون: مُسْتَحْشِفٌ.
حدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾: حِشَافٌ مِن حِسْمَى (¬٢) (¬٣).
وقال آخرون: هي رمالٌ مُشْرِفةٌ على البحرِ بالشِّحْرِ (¬٤).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾: ذُكر لنا أن عادًا كانوا حيًّا باليمنِ أهلَ رملٍ مُشْرِفين على البحرِ، بأرض يقال لها: الشِّحْرُ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: بَلَغنا أنهم كانوا على أرضٍ يقالُ