وعن عطاء قال: "ما كان يعيش في البر فأصابه المحرم فعليه جزاؤه، نحو السلحفاء؛ والسرطان، والضفادع" وقال بعضهم: صيد البر ما كان كونه في البر أكثر من كونه في البحر.
روُى عن ابن جريج قال: "سألت عطاء عن ابن الماء، أصيد بر أم بحر؟ وعن أشباهه. فقال: حيث يكون أكثر، فهو صيده".
وعن عطاء بن أبي رباح قال: أكثر ما يكون حيث يفرخ، فهو منه".
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
قال ابن جرير (¬٧٦٦): " يقول تعالى ذكره: واخشوا الله، أيها الناس، واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه، وفيما نهاكم عنه في هذه الآيات التي أنزلها على نبيكم ﷺ، من النهى عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وعن إصابة صيد البر وقتله في حال إحرامكم وفي غيرها، فإن لله مصيركم ومرجعكم، فيعاقبكم بمعصيتكم إياه، ويجازيكم فيثيبكم على طاعتكم له".
وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾] [¬١].
["يقول تعالى ذكره: صير الله الكعبة البيت الحرام قوامًا للناس الذين لا قوام لهم، من رئيس يحجز قويهم عن ضعيفهم، ومسيئهم عن محسنهم، وظالمهم عن مظلومهم - والشهر الحرام والهدى والقلائد - فحجز بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض، إذ لم يكن لهم قيام غيره، وجعلها معالم لدينهم، ومصالح أمورهم".
وقد روى عن مجاهد قال: "إنما سميت الكعبة لأنها مربعة". وروي مثله عن عكرمة.
قال ابن جرير: "وأما ﴿الْكَعْبَةَ﴾ فالحرم كله. وسماها الله تعالى "حرامًا"، لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يختلى خلالها، أو يعضد شجرها"].
Juz 5, halaman 376 ›
وقد فسر ابن جرير ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ بالقوام. وروى في ذلك آثارًا منها (¬٧٦٧):
حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا من سمع خصَيفًا يحدث، عن مجاهد في: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾، قال: قواما للناس.
وقال سعيد بن جبير: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾، قال: صلاحًا لدينهم. وعنه أيضًا: "شدة لدينهم".
وعن ابن عباس قال: "قيامها: أن يأمن من توجه إليها"، وعنه أيضًا: "قيامًا لدينهم، ومعالم لحجهم".
وقال السدى: "جعل الله هذه الأربعة قيامًا للناس، هو قوام أمرهم".
قال ابن جرير (¬٧٦٨): " وهذه الأقوال وإن اختلفت من ألفاظ قائليها ألفاظها، فإن معانيها آيلة إلى ما قلنا من ذلك، من أن "القوام" للشيء، هو الذى به صلاحه، كما أن الملك الأعظم، قوام رعيته ومن في سلطانه؛ لأنه مدبر أمرهم، وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع عنهم مكروه من بغاهم وعاداهم. وكذلك كانت الكعبة والشهر الحرام والهدى والقلائد، قوام أمر العرب الذى كان به صلاحهم في الجاهلية، وهى في الإسلام لأهله معالم حجهم ومناسكهم ومتوجههم لصلاتهم، وقبلتهم التي باستقبالها يتم فرضهم".
ثم قال ابن جرير: وبنحو الذى قلنا في ذلك قالت جماعة أهل التأويل.
حدثنا بشر بن معاذ (¬٧٦٩) قال، حدثنا جامع بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ] [¬١] [وَالْقَلَائِدَ﴾، حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية، فكان الرجل لو جر كل جَرِيرة ثم لجأ إلى الحرم لم يتناول ولم يقرب. وكان الرجل لو لقى قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقرب. وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من الناس، حتى يأتى أهله، حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية.
وروي نحوه عن ابن زيد، وابن عباس.
Juz 5, halaman 377 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.