وظاهرها: أنه لا ينتفع أحد بعمل غيره، وهي حجة لمالك في قوله: لا يصوم أحد عن وليه إذا مات وعليه صيام.
واتفق العلماء على أن الأعمال المالية كالصدقة والعتق يجوز أن يفعلها الإنسان عن غيره، ويصل نفعها إلى مَنْ فُعلت عنه، واختلفوا في الأعمال البدنية كالصلاة والصيام.
وقيل: إن هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١].
والصحيح أنها مُحكمة؛ لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.
وفي تأويلها ثلاثة أقوال:
الأول: أنها إخبار عما كان في شريعة غيرنا، فلا يلزم في شريعتنا.
الثاني: أن للإنسان ما عمل بحقٍّ، وله ما عمل له غيره بهبة العامل له، فجاءت الآية في إثبات الحقيقة دون ما زاد عليها.
الثالث: أنها في الذنوب، وقد اتفق أنه لا يَحمل أحدٌ ذنب أحد، ويدلُّ على هذا قوله قبلها: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ كأنه يقول: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يؤاخذ إلَّا بذنب نفسه.
والأظهر: أن صاحبه هو الذي يراه لقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧].
﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى (٤٢)﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن معناه: إلى الله المصير في الآخرة.
والآخر: أن معناها: أن العلوم تنتهي إلى الله، ثم يقف العلماء عند ذلك، وروي أن رسول الله ﷺ قال في الآية (¬١): «لا فكرة في الرب» (¬٢).
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣)﴾ قيل: معناه: أضحك أهل الجنة، وأبكى أهل النار، وهذا تخصيص لا دليل عليه.
وقيل: أبكى السماء بالمطر، وأضحك الأرض بالنبات، وهذا مجاز.
وقيل: خلق في بني آدم الضَّحِكَ والبكاء.
والصحيح: أنه عبارةٌ عن الفرح والحزن؛ لأن الضحك دليلٌ على السرور والفرح، كما أن البكاء دليل على الحزن، فالمعنى: أنه تعالى أحزن من شاء من عباده، وسرَّ من شاء.
﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ يعني: الحياة المعروفة والموت المعروف.