تعالى-: أهل الباطل مختلفة آراؤهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة شهادتهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق. ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ..﴾. إلخ: ذلك التفرق، والتشتت بسبب: أنهم لا عقول لهم يعقلون بها أمر الله، فهم كالبهائم، لا تتفق على حالة. وانظر العقل في الاية رقم [١٧] من سورة (الحديد) ولا تنس الطباق بين ﴿جَمِيعاً﴾ و ﴿شَتّى﴾.
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُقاتِلُونَكُمْ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة. ﴿جَمِيعاً:﴾ حال من واو الجماعة.
﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿فِي قُرىً:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف المحذوفة، لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها. ﴿مُحَصَّنَةٍ:﴾ صفة ﴿قُرىً﴾. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿مِنْ وَراءِ:﴾ معطوفان على ما قبلهما، و ﴿وَراءِ﴾ مضاف، و ﴿جُدُرٍ﴾ مضاف إليه.
﴿بَأْسُهُمْ:﴾ مبتدأ، ﴿بَيْنَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بما بعده، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿شَدِيدٌ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿تَحْسَبُهُمْ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والهاء مفعول به أول. ﴿جَمِيعاً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ضمير الغيبة، والرابط: الضمير فقط، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.
﴿وَقُلُوبُهُمْ:﴾ (الواو): واو الحال. (قلوبهم): مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿شَتّى:﴾
خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿بِأَنَّهُمْ:﴾ (الباء): حرف جر.
(أنهم): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها، وانظر بقية الإعراب في الاية السابقة.
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٥)﴾
الشرح: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ..﴾. إلخ: أي: حال بني النضير فيما وقع لهم من الجلاء، والذل، كحال كفار مكة فيما وقع لهم من الهزيمة، والأسر يوم بدر. وقال ابن عباس-﵄:
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: يهود بني قينقاع. وهذا القول أشبه بالصواب، فإن رسول الله ﷺ كان قد أجلى بني قينقاع قبل بني النضير، فإن غزوة بني قينقاع كانت بعد غزوة بدر، وغزوة بني النضير بعد غزوة أحد، والمقصود تشبيه حال اليهود، وهي ما حصل لهم في الدنيا من الجلاء، والخزي، وما سيحصل لهم في الاخرة من العذاب بحال المشركين في هذين الأمرين.
هذا؛ والوبال: المكروه، والضرر؛ الذي ينال في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه، من قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ أي: ثقيلا شديدا. والطعام الوبيل: هو الذي يثقل على المعدة، فلا
Juz 9, halaman 615 ›
يستمرأ. والوابل: المطر الغزير الثقيل. قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٦٥]: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾. هذا؛ وانظر ﴿ذُوقُوا﴾ في الاية رقم [١٤] من سورة (الذاريات).
هذا؛ و (مثل) بفتحتين هو عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة؛ ليتبين أحدهما من الاخر، ويصوره. وقيل: هو تشبيه شيء بشيء آخر. وبالجملة: هو القول السائر بين الناس، والذي فيه غرابة من بعض الوجوه. والممثل بمضربه؛ أي: هو الحالة الأصلية التي ورد الكلام فيها. وما أكثر الأمثال في اللغة العربية، علما بأن الأمثال لا تغير، تذكيرا، وتأنيثا، إفرادا، وتثنية، وجمعا، بل ينظر فيها دائما إلى مورد المثل؛ أي: أصله، مثل:
(الصّيف ضيّعت اللّبن) فإنه يضرب لكل من فرط في تحصيل شيء في أوانه، ثم طلبه بعد فواته.
هذا؛ و «مثل» بكسر الميم وسكون الثاء، ومثله: مثيل، وشبه، وشبيه، وهو اسم متوغل في الإبهام فلا يتعرف بإضافته إلى الضمير ونحوه من المعارف، ولذلك نعتت به النكرة في قوله تعالى حكاية عن قول فرعون، وقومه: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ ويوصف به المفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، وهو واضح في محاله، ويستعمل على ثلاثة أوجه:
الأول بمعنى: الشبيه، والنظير، كما في الاية الكريمة المذكورة، ونحوها. والثاني: بمعنى نفس الشيء، وذاته، كما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ عند بعضهم؛ حيث قال: المعنى:
ليس كذاته شيء. الثالث: زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ أي: بما آمنتم به.
الإعراب: ﴿كَمَثَلِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، انظر تقديره في الشرح، وقد صرح به في الايات رقم [١٧] [١٧١] [٢٦١] [٢٦٤] [٢٦٥] من سورة (البقرة)، و (مثل) مضاف، و ﴿الَّذِينَ﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿قَرِيباً:﴾ صفة «زمان» محذوف متعلق بما بعده، التقدير: ذاقوا وبال أمرهم في زمن قريب. أو هو متعلق بمضاف محذوف، التقدير:
حالهم، وشأنهم كوقوع، وحصول مثل الذين من قبلهم قريبا. ﴿ذاقُوا:﴾ ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، ﴿وَبالَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿أَمْرِهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الموصول، والرابط:
الضمير فقط، و «قد» قبلها مقدرة لتقربها من الحال. ﴿وَلَهُمْ:﴾ (الواو): حرف عطف. (لهم):
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿عَذابٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿أَلِيمٌ:﴾ صفة له، وهو بمعنى مؤلم. والجملة معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع.
Juz 9, halaman 616 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.