ولمَّا قَدمَ الموتَ الذي هو أثرُ صفةِ القَهرِ على الحياةِ التي هي أثرُ صفةِ اللُّطفِ، قدَّمَ صفةَ القَهرِ على صِفةِ اللُّطفِ في قَولهِ تَعالى:
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: الغالبُ الذي لا يُعجِزهُ مَن أساءَ العملَ ﴿الْغَفُورُ﴾ الستَّارُ الذي لا يَيأسُ منه أهلُ الإساءَةِ والزَّلل.
* * *
(٣) - ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾.
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾: مُطابَقةً بَعضُها (¬١) فَوقَ بَعضٍ، مِن طابقَ النَّعلَ: إذا
Juz 9, halaman 10 ›
خَصفَها (¬١) طَبقًا على طَبقٍ، أو جَمعُ طَبقٍ كجَملٍ وجِمالٍ، أو طَبقةٍ كثَمرةٍ وثمارٍ (¬٢).
صفة إنْ كان جمعًا، أو وصف بالمصدرِ، أو على: ذاتَ طِباقٍ، أو: طُوبِقتْ طباقًا (¬٣).
والخطابُ في قوله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ﴾ لكلِّ أحدٍ؛ للتعجُّبِ العامِّ من التَّناسُب التامِّ في خَلقِهنَّ.
﴿مِنْ تَفَاوُتٍ﴾: مِن اختلافٍ في الخِلقةِ، وقُرئَ: ﴿مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (¬٤) ومعنَى البِنائين واحدٌ؛ كالتَّعاهُدِ والتَّعهُّدِ، وحقيقةُ التَّفاوُتِ: عَدمُ التَّناسُبِ، كأنَّ بعضَ الشَّيء يَفوتُ بعضًا ولا يُلائِمهُ (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ﴾ مِن بابِ وَضعِ الكُبرى موضعَ النَّتيجةِ إثباتًا للحُكمِ بعلَّتهِ، وذلك أنَّ أصلَ الكلام: ما تَرى فيهنَّ من تفاوتٍ؛ لأنَّهُ مِن خَلقِ اللهِ تعالى، وما تَرى في خَلقهِ مِن تَفاوتٍ، وفي إضافتهِ إلى ﴿الرَّحْمَنِ﴾ إشعارٌ بأنَّ ذلك
Juz 9, halaman 11 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.