﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾﴿عَمَّ﴾ أصله: عن ما، إلا أنه لما دخلت على (ما) الاستفهامية، حذفت ألفها للفرق بين الاستفهام والخبر.
﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ إما بدل من ﴿عَمَّ﴾ بإعادة الجار، أو متعلق بفعل مقدر، دل عليه ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ ولا يكون بدلا؛ لأنه لو كان بدلا، لوجب أن تكرر «عما».
﴿وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً﴾ أي مختلفين، حال من الكاف والميم في ﴿خَلَقْناكُمْ﴾.
﴿وَجَنّاتٍ أَلْفافاً﴾﴿أَلْفافاً﴾ صفة جنات، وهو إما جمع لفّ مثل جذع وأجذاع، أو جمع الجمع لكلمة «لف» جمع ألف ولفاء، وفعل بضم الفاء يجمع على أفعال، فيكون جمع الجمع. وقال أبو عبيدة: واحدها لفيف، كشريف وأشراف.
البلاغة:
﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ إيجاز بحذف الفعل، لدلالة المتقدم عليه، أي يتساءلون عن النبأ العظيم.
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً، وَالْجِبالَ أَوْتاداً﴾ تشبيه بليغ، أي جعلنا الأرض كالمهاد الذي
﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ أي عن أي شيء يسأل بعض أهل مكة بعضا، ومعنى الاستفهام: تفخيم شأن ما يتساءلون عنه، كأنه لفخامته خفي جنسه، فسئل عنه. وقد كان التساؤل من أهل مكة عن البعث فيما بينهم، أو يسألون الرسول ﷺ والمؤمنين عنه استهزاء. ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ عن خبر يوم البعث المهم، وهو بيان شأن المفخم. ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ يترددون فيه بين الإقرار والإنكار أو بين الإثبات والنفي.
﴿كَلاّ﴾ ردع لهم وزجر، لرد الكلام المتقدم ونفيه، والردع عن التساؤل والوعيد عليه.
﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ ما يحل بهم على إنكارهم للبعث. ﴿ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ﴾ تأكيد وتكرير للمبالغة، وجيء بكلمة ﴿ثُمَّ﴾ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد من الأول.
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً﴾ ممهدة مذللة فراشا، كالمهد في قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً﴾ [طه ٥٣/ ٢٠]. والاستفهام للتقرير، وهذا بدء ببيان القدرة على البعث بالتذكير ببعض عجائب الكون التي أبدعها الله. ﴿أَوْتاداً﴾ لتثبيت الأرض، كما تثبت الخيام بالأوتاد: جمع وتد: وهو ما يدق في الأرض لربط حبال الخيمة التي تشد بها. ﴿أَزْواجاً﴾ ذكورا وإناثا.
﴿سُباتاً﴾ راحة لأبدانكم بقطع الحركة وإيقافها. ﴿لِباساً﴾ كاللباس في الستر، وهو ما يلبسه الإنسان لستر جسمه، أي أنه تعالى جعل الليل غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء.
﴿مَعاشاً﴾ وقتا لتحصيل أسباب المعاش أو المعايش. ﴿سَبْعاً﴾ سبع سموات. ﴿شِداداً﴾ أي سبع سموات قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان، ولا تصدع فيها. ﴿سِراجاً﴾ ما يضيء وينير. ﴿وَهّاجاً﴾ وقادا متلألئا، والمراد به الشمس.
و ﴿الْمُعْصِراتِ﴾ السحب والغيوم التي حان لها أن تعصر الماء، فيسقط منها. ﴿ثَجّاجاً﴾ أي مطرا صبابا كثير الهطول،
جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن ابن عمر: «أفضل الحج العجّ والثجّ» العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة دم الهدي. ﴿حَبًّا﴾ ما يقتات به الإنسان
كالحنطة والشعير والذرة. ﴿وَنَباتاً﴾ ما تقتات به الدواب من التبن والحشيش. ﴿وَجَنّاتٍ﴾ بساتين وحدائق، جمع جنة. ﴿أَلْفافاً﴾ ملتفة الأشجار والأغصان، يلتف بعضها ببعض.
سبب النزول:
نزول الآية (١):
﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: لما بعث النبي ﷺ جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾.
التفسير والبيان:
ينكر الله تعالى على المشركين تساؤلهم عن يوم القيامة إنكارا لوقوعها، فيقول: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ أي عن أي شيء يتساءل المشركون من أهل مكة وغيرهم فيما بينهم؟ ثم أجاب الله تعالى عن هذا السؤال بقوله: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أي عن الخبر المهم الهائل، العظيم الشأن الذي اختلفوا في أمره، بين مكذّب ومصدّق، وكافر ومؤمن به، ومنكر ومقرّ، وشاكّ ومثبت، وهو يوم البعث بعد الموت، كما حكى الله عنهم بقوله:
وقال مجاهد في تفسير النبأ العظيم: هو القرآن، قال ابن كثير: والأظهر الأول أي أنه البعث بعد الموت؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ وقال الرازي: إنه يوم القيامة، وهو الأقرب.
والمراد من الاستفهام تفخيم الأمر وتعظيمه وتعجيب السامعين من أمر