وروي أن الشمس والنجوم تطرح في جهنم؛ ليراها من عبدها، كما قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].
﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾ أي: حُملت، وبعد ذلك تفتُّ (¬١) فتصير هباء ثم تتلاشى.
﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ العشار: جمع عُشَراء، وهي الناقة الحامل التي مر لحملها عشرة أشهر، وهي أنفس ما عند العرب وأعزها، فلا تُعطَّل إلا من شدة الهول.
وتعطيلها: هو تركها مسيَّبة، أو ترك حلبها.
﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ أي: جُمعت، وفي صفة حشرها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تحشر؛ أي: تبعث يوم القيامة، ليقتص لبعضها من بعض ثم تكون ترابًا.
والآخر: أنها تحشر بموتها دفعة واحدة عند هول القيامة، قاله ابن عباس، وقال: إنها لا تُبعث، وإنه لا يحضر القيامة إلا الإنس والجن.
والثالث: أنها تجمع في أول أهوال القيامة وتفرُّ في الأرض، فذلك حشرها.
﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن التزويج بمعنى التنويع؛ لأن الأزواج هي الأنواع، فالمعنى: جعل الكافر مع الكافر والمؤمن مع المؤمن.
والآخر: زُوّجت نفوس المؤمنين بزوجاتهم من الحور العين.
والثالث: زوجت الأرواح والأجساد؛ أي: رُدَّت إليها عند البعث.
والأول هو الراجح؛ لأنه مروي عن النبي ﷺ (¬١)، وعن عمر بن الخطاب وابن عباس.
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ الموؤودة: هي البنت التي كان بعض العرب يدفنها حية من كراهته لها، ومن غيرته عليها، فتسأل يوم القيامة: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ على وجه التوبيخ لقاتلها.