أَقسم الله ﷾ بالسماء وما جعل فيها من الكواكب التي تضيءُ عند طلوعها ليلا، وتختفي نهارًا.
٢ - (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ):
هذا الأَسلوب للتنويه بشأن الطارق بعد تفخيمه وتعظيمه، بالإِقسام به، وتنبيه على أَن رفعة قدره وعلو شأنه مرتبة لا ينالها ولا يصل إِلى معرفتها عقول الخلق؛ فلا بد من تلقيها من الخلاق العليم.
والمعنى: وأَي شيء أَعلمك بالطارق وما حقيقة هذا الكوكب؟
٣ - (النَّجْمُ الثَّاقِبُ):
أَي: النجم المضيءُ كأنه يثقب الظلام بضوئه وينفذ فيه، وروى لأَنه يدرأُ الظلام، أَي: يدفعه، وقال الغراءُ: الثاقب: المرتفع.
٤ - (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ):
المعنى: ما كل نفس إِلا عليها حافظ، أَي: مهيمن ورقيب وهو الله ﷾ كما في قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) (¬١).
وقيل: معنى (حَافِظٌ): من يحفظ عملها من الملائكة ويحصى عليها ما تكسب من خير أَو شر، كما في قوله تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ) (¬٢) وروى ذلك عن ابن سيرين وقتادة.
لَمَّا أَثبت -سبحانه- أَن على الإِنسان حافظًا ورقيبًا منه -تعالى - أو من ملائكته، حثه على النظر في نشأته الأُولى حتى يعلم أَن من أَنشأهُ على هذه النشأة قادر على إِعادته وجزائه، فليعمل ليوم الإِعادة والجزاء، وليُرْضِ ربه ولا يُملى على حفظته إِلا ما يسره في آخرته وعاقبة أَمره.
وأَما على تقدير أَن المراد بالحافظ العقل، فلأنه لَمَّا أَثبت -سبحانه- أَن للإِنسان عقلًا يرشده إِلى مصالحه ويكفه عن مضاره، حثه على استعماله فيما ينفعه، وعدم تعطيله وإِلغائه، كأَنه قيل: فلينظر بعقله وليتفكر به في مبدأَ خلقه حتى تتضح له قدرة واهبه - سبحانه - وأَنه إِذا قدر على إِنشائه من مواد ليس فيها حياة ظاهرة فهو -سبحانه- على إِعادته أَقدر وأَقدر، فليعمل بما يُسَر به حين الإِعادة والرجوع إِلى مولاه.
٦ - (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ):
أَي: خُلق الإِنسان من ماءٍ دافق مصبوب بدفع وسرعة في الرحم، والمراد بالماءٍ الدافق: التي الذي يحمل الحيوانات المنوية التي تلقح بويضة المرأَة ويتكون الجنين.