والقول الحادي عشر: أنها تدور في العشر الأواخر، ولا تثبت في ليلة واحدة منه.
الثاني عشر: أنها مخفيَّة في رمضان كله، وهذا ضعيف؛ لقوله ﷺ: «التمسوها في العشر الأواخر» (¬١).
الثالث عشر: أنها مخفية في العام كله.
الرابع عشر: أنها ليلة النصف من شعبان.
وهذان القولان باطلان؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فدل ذلك على أن ليلة القدر في رمضان.
القول الخامس عشر: أنها رفعت بعد النبي ﷺ، وهذا ضعيف.
القول السادس عشر: أنها ليلة سبع عشرة من رمضان؛ لأن وقعة بدر كانت صبيحة هذه الليلة.
وأرجح الأقوال: أنها ليلة إحدى وعشرين من رمضان، أو ليلة ثلاث وعشرين، أو ليلة سبع وعشرين، فقد جاءت في هذه الليالي الثلاث أحاديث صحيحة خرجها مسلم (¬١) وغيره.
والأشهر: أنها ليلة سبع وعشرين.
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ الضمير في ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ للقرآن، دل على ذلك سياق الكلام، وفي ذلك تعظيم للقرآن من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ذكر ضميره دون اسمه الظاهر؛ دلالة على شهرته والاستغناء عن تسميته.
والثاني: أنه اختار لإنزاله أفضل الأوقات.
والثالث: أن الله أسند إنزاله إلى نفسه.
وفي كيفية إنزاله في ليلة القدر قولان:
أحدهما: أنه ابتدأ إنزاله فيها.
والآخر: أنه أنزل القرآن فيها جملة واحدة إلى السماء، ثم نزل به جبريل إلى الأرض بطول عشرين سنة.
وقيل: المعنى: أنزلناه (¬٢) في شأن ليلة القدر وذِكْرها، وهذا ضعيف. وسميت ليلة القدر: