عبد الكريم الحمزاوي الحسيني (١)
خطيب جامع الشيخ محي الدين بن العربي
الملقب بالشيخ الأكبر -طاب ثراه-
١٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على النّبِيّ الأَوّاه، وعلى آله وأصحابِه ومَنْ نصر شرعَه ووالاه، وبعد:
فَمِمَّا لا شكَّ فيه، أنَّ السُّكوتَ وراء الجنازة، والتّفكُّرَ في الموت وفيما بعد الموت؛ هو السُّنَّةُ التي عرفها الصَّحابة (٢) ﵃، وجرى عليها عملُ السلف الصالح (٣) ، لا نعلم خلافاً لأحد في ذلك، وغاية ما عرف للفقهاء ﵃ في هذه المسألة طريقتان: طريقة القائلين بأنَّ الجهرَ بالذكر ونحوه وراء الجنازة مكروهة كراهة التحريم، وطريقة القائلين بأنه مكروه كراهة التنزيه.
والظاهر أنَّ ما نقله العارف الشعراني في «عهود المشايخ» ، وما نقله ... -أيضاً- في «العهود المحمدية» عن شيخه العارف الكبير سيدي علي الخوّاص مبني على الطريقة الثانية للفقهاء (٤) ، وهو الذي مال إليه في «شرح الرموز» و «شرح الملتقى» ، وهو ظاهر كلام أكثر أرباب المذاهب، ولعل عذرهم في ذلك: عدم ورود نهي صحيح صريح في المسألة، مع ملاحظة العارف الشعراني فيما نقله قاعدة: (ارتكاب أخف الضّررين) .