بتغطية وجهها؟ فالجواب: أن الظاهر أنها كانت محرمة والمشروع في حقها ألا تغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب، أو يقال: لعل النبي ﷺ أمرها بعد ذلك، فإن عدم نقل أمره بذلك لا يدل على عدم الأمر، إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم، وروى مسلم وأبو داود عن جرير عبد اللَّه البجلي ﵁ قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن نظر الفجأة فقال: «اصرف بصرك» أو قال: فأمرني أن أصرف بصري اهـ.
٢ - ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁ في صلاة النبي ﷺ بالناس صلاة العيد: ثم وعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى إذا أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال: يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم، فقامت امرأة سَفْعَاء (١) الخدين ... الحديث.
قال ابن عثيمين أثابه اللَّه تعالى ردًّا على من يقول: ولولا أن وجهها مكشوف ما عرف أنها سَفْعَاء الخدين. قال: (وعن حديث جابر بأن لم يذكر متى كان ذلك، فإما أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا فكشف وجهها مباح، ولا يمنع وجوب الحجاب على غيرها، أو أن يكون قبل نزول آية الحجاب فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة. وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية من الهجرة) اهـ.