قال الشوكاني: والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصًّا بنفس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه. قاله ابن رسلان. وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها، والموافق لملبوس الناس والمخالف، لأن التحريم يدور مع الاشتهار، والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع. اهـ.
فائدة:
جاء في «روائع البيان» يطلب من المسلم أن يُعَوِّد بناته منذ سن العاشرة على ارتداء الحجاب الشرعي حتى لا يصعب عليهن بعدُ ارتداؤه، وإن لم يكن الأمر على وجه (التكليف) وإنما هو على وجه (التأديب) قياسًا على أمر الصلاة «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» (١) انتهى من «روائع البيان».
وفي كتاب «المرأة المسلمة» السالف ذكره من قبل: ويؤمران - أي الوالدان - بستر ابنتهما إذا بلغت أن تشتهى لما سبق، وقدر حد الشهوة في التاسعة عادة، وقدر حد المراهقة من الثانية عشرة عادة - وقد تقدم - وخاصة في المجتمعات المثيرة للشهوات. انتهى من «المرأة المسلمة».
ويا حبذا لو عوَّد المسلم ابنته على الحجاب من صغرها حتى يكون من فطرتها.
شبهتان والرد عليهما:
١ - روى البخاري وغيره عن ابن عباس ﵄ (أن أخاه الفضل كان رديفًا للنبي ﷺ في حجة الوداع فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر) قد يقال: إن في هذا دليلاً على كشف الوجه:
أجاب ابن عثيمين ﵀ (وعن حديث ابن عباس بأنه لا دليل فيه على جواز النظر إلى الأجنبية، لأن النبي ﷺ لم يُقر الفضل على ذلك، بل حرف وجهه إلى الشق الآخر، ولذلك ذكر النووي في «شرح صحيح مسلم» من فوائد هذا الحديث تحريم نظر الأجنبية. وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر، قال عياض: وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة قال: وعندي أن فعله ﷺ إذ غطى وجه الفضل كما في الرواية: فإن قيل: فلماذا لم يأمر النبي ﷺ المرأة