وجه الدلالة: أن الآية تدل على مواراة الميت ودفنه، ودفن شعره، وسائر ما يزيله عنه (¬١)، وقال الخلال: أنبأنا المروزي قال: قرئ على أبي عبد الله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (¬٢) قال: يكفتون فيها الأحياء، الدم، والشعر، والأظفار (¬٣).
الدليل الثاني: الأحاديث والآثار الواردة ومنها:
الأول: عن عبد الجبار بن عباس، عن رجل، من بني هاشم أن رسول الله ﷺ: «أَمَرَ بِدَفْنِ الشَّعْرِ، وَالظُّفُرِ، وَالدَّمِ» (¬٤).
الثاني: عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه عن النبي ﷺ: «كَانَ يَأْمُرُ بِدَفْنِ الشَّعْرِ، وَالْأَظْفَارِ» (¬٥).
الثالث: عن ميل بنت مشرح الأشعري قَالَتْ: رَأَيْتُ أَبِي «قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، ثُمَّ دَفَنَهَا» وَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ» (¬٦).
الرابع: عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «ادْفِنُوا الْأَظْفَارَ وَالشَّعْرَ وَالدَّمَ فَإِنْهَا مَيْتَةٌ» (¬٧).
وهذه الأحاديث، والآثار ضعيفة، وتم توضيح ذلك في الحاشية، وبيان كلام أهل العلم حولها _ وهي ولو كانت ضعيفة_ فقد ترتقي بمجموع طرقها إلى درجة الحسن، كما أن مضمونها موافق لما دلت عليه نصوص كثيرة من حرمة الآدمي، وكرامته، ولأن الأصل هو الدفن لتكريم الإِنسان بتكريم أجزائه.