موته] بغير ما تسبب فيه القرآن، والسنة، والإجماع، وقواعد الشرع" (¬١)، ومنها الدعاء له من جميع المسلمين، ثم ساق الأدلة على ذلك، وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية: "والدليل على انتفاع الميت بغير ما تسبب فيه، الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح" (¬٢)، ثم ذكر الأدلة.
قال ابن عثيمين: "وقد دل الكتاب، والسنة، والإجماع، على انتفاع الميت بدعاء غير ولده له، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَآءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإَيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]، والذين سبقوهم بالإيمان في هذه الآيات هم المهاجرون والأنصار، والذين جاؤوا من بعدهم شامل لمن بعدهم إلى يوم القيامة، فهم يدعون بالمغفرة لهم وإن لم يكونوا من أولادهم وينفعهم ذلك، و ما ثبت عن النبي ﷺ أنه أغمض أبا سلمة ﵁ حين مات وقال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه، وافسح له في قبره ونور له فيه» (¬٣)، وكان ﷺ يصلي على أموات المسلمين ويدعو لهم، وصح عنه أنه قال: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفَّعهم الله