والجواب على هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: أن الأثر ضعيف، فقد أخرجه الخلال (¬١)، وابن جرير (¬٢)، من طريق أبي السفر عن أبي بكر، ولم تثبت روايته عنه، بل ذكر ابن معين (¬٣) أنه لم يسمع عليًّا، فأبو بكر من باب أولى.
أما الرواية الثانية فقد أخرجها ابن سعد من طريقين ضعيفين - لا يقوي بعضُهما بعضًا لشدة الضعف: أما الطريق الأولى ففيها الواقدي - وهو متروك كما قاله البخاري - وفيها أبو بكر بن أبي سبرة - وهو يضع الحديث كما قاله ابن عدي -.
أما الطريق الثانية ففيها أكثر من علَّة - وهو عدم سماع عبد الله البهي من أبي بكر - لأنه لم يسمع من عائشة كما قاله أحمد - ثم إنَّ في البهي ضعفًا حتى قال أبو حاتم مضطرب الحديث (¬٤) وفي الأثر علل أخرى (¬٥) - فكيف يُنفى الخلافُ بين الصحابة اعتمادًا على أثرٍ ضعيف ثم تُترك الآثار الصحيحة عن الصحابة في تصحيح ولاية المتغلب؟!
الوجه الثاني: لا دلالة في هذا الأثر - لو صحَّ - لأن كلام أبي بكر عن حال الولاية بالاختيار، وقد تقدم أن للولاية طرقًا منها الغلبة، فما دلَّ على الاختيار لا