الوجه الثاني: أن النووي مع سَعةِ اطِّلاعه ومعرفته بمذهب الشافعي والشافعية لم ينسِبْ هذا القول للشافعي، بل نسبَهُ لبعض المتأخرين من الشافعية، وبيَّن أنهم محجوجون بالإجماع السابق. وتقدَّم نقلُ كلامه (¬١).
الوجه الثالث: لم أر أحدًا نسبَ هذا القول للإمام الشافعي - غير ما سبق - من ابن حزم (¬٢) والتفتازاني (¬٣)، ومن المعلوم أنَّ الشافعي إمامٌ اعتنى الناسُ بأقوالهِ، فلو كان قولًا له لتناقلوه وبيَّنوه.
الوجه الرابع: أن أئمة السُّنة حكوا إجماعَ السلف على السمع والطاعة للحاكم المسلم ولو فسقَ وجار، وممن حكى ذلك بعضُ الشافعية كما تقدَّم (¬٤)، ولم يستثنوا الشافعي ولو في القديم.
فهذه الأوجه الأربعة تُبين عدمَ صحَّة نسبة هذا القول للإمام الشافعي.
الشبهة السادسة والثلاثون:
أنه لا يصحُّ أن يُقتل من لم يبايع حاكمًا معينًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وأمَّا القتال لمن لم يخرج إلَّا عن طاعة إمام معين فليس في النصوص أمرٌ بذلك» (¬٥) فيتركون ليقوموا بالمظاهرات والتشكيك في الولاية وهكذا …