الوجه الثاني: نسبة جواز الخروج إلى المحقِّقين بالنظر إلى المصلحة لا تصحُّ، فلا أحسنَ تحقيقًا من السلف وأهل السنة؛ وهم مخالفون لهذا بإجماعهم - كما تقدم - (¬١).
الوجه الثالث: تقدم ردُّ القول بأن حكم الخروج يدور مع المصلحة.
الوجه الرابع: أنه أجمل ولم يُسمِّ هؤلاء المحققين، فلو سماهم لعرفَ حالهم، وقد يريد بذلك ابنَ حزم ومَن تأثر به، وتقدَّم ردُّ كلام ابن حزم (¬٢)، وليُعلَم أنه لا يُعتمد على ابن حزم في مسائل الاعتقاد إلَّا تَبعًا فيما وافقَ فيه أهلَ السنة؛ لأن عنده مخالفات عقدية (¬٣).
الوجه الخامس: لا يصحُّ بحالٍ الاستدلالُ بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنها عامة؛ والصبرُ على جَور الحاكم أدلة خاصة، وعليها إجماعُ أهل العلم - وقد تقدم بيان هذا - (¬٤).
وإن نسبة المعلِّمي القولَ بالخروج لأبي حنيفة فيه نظر؛ لأنه رجعَ عنه - كما تقدم - (¬٥)، ومَن رجعَ عن قولٍ لم يصحَّ نسبتُه إليه.