وتقلّب فى الخدم الدّيوانية بقوص، فكان مشارفا ثمّ صاحب ديوان، ثمّ ناظرا، وبنى بها مدرسة، ثمّ صار ناظرا بمصر، ثمّ ولّاه السّلطان الملك المنصور الوزارة، فأقام مدّة لطيفة [وتوفّى] ويقال إنّ الشّجاعىّ (¬١) أعطى لغلامه ألف دينار، وأنّه دسّ عليه سمّا فقتله.
وكان يحبّ القرآن والحديث، رأيت بخطّه «ربعة (¬٢)» بقوص، وكان محبّا فى العلم وأهله، ولمّا كان ناظرا حصل بينه وبين أبى طالب ابن النابلسىّ صورة (¬٣)، فنظم الكمال محمد بن بشائر القوصىّ (¬٤) الإخميمىّ بيتين وهما:
أبا طالب ما أنت قرن لحمزة … لأنّكما فى الدّين مختلفان
دعاك النبىّ الهاشمىّ فلم تجب … وحمزة لبّاه بكلّ لسان
/ وكان بينه وبين الشّجاعىّ صورة، فلمّا مات طلب أصحابه ومعارفه بكلّ مكان ونادى عليهم بالمشاعلىّ (¬٥).
وكان ممّن يصحبه شرف الدّين محمد (¬٦) النّصيبىّ الأديب، فهرب مدّة ونظم هذه الأبيات وأرسلها للشّجاعىّ، فأذن فى ظهوره وألّا يتعرّض إليه، وأوّلها:
دع عنك عذلى يا عذول فإنّ بى … من فرقة الأحباب ما يكفينى