أصحابه إلّا الشّيخ أبو يحيى (¬١) ابن شافع، لكان فى فضله قانع، فكيف وله أصحاب كالبدور، والاتّفاق [على] أنّه القطب الذى عليه المعارف فى زمنه تدور، وأنّه له تصرّف وتمكّن، وتضلّع فى المكارم وتيقّن (¬٢)، والذى اختصّ فى زمنه بهذه الطرائق، ودارت عليه الحقائق، وانتفع ببركته الخلائق.
قرأ القراءات على الفقيه ناشى (¬٣)، وسمع الحديث من الشّيخ أبى عبد الله محمد بن عمر القرطبىّ، وقد ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فقال: اجتمعت به فى قنا فى سنة ستّ وستمائة، وظهرت بركاته على الذين صحبوه، وهدى الله به خلقا [كثيرا]، قال:
وكان حسن التّربية للمريدين، ينظر فى مصالحهم الدّينية وتكثيرها والثّبات عليها، وانتفع به جماعة.
وذكره الشّيخ علم الدّين أبو الطّاهر إسماعيل (¬٤) المنفلوطىّ فى رسالته، وذكر شيئا من أقواله وأحواله، وقال: دخلت عليه فى مرضه فسألته عن حاله، فسمعته يقول:
«سألت ما الذى بى؟ فقيل لى: ابتليناك بالفقر فلم تشك، وأفضنا عليك النّعم فلم تشغلك عنّا، وما بقى إلّا مقام أهل الابتلاء، لتكون حجّة على أهل البلاء».
قال: وسمعت زوجته عائشة ابنة الشّيخ عبد الرّحيم (¬٥) تقول: سمعته يردّد هاتين الكلمتين وحده مرارا فى مرضه: «السّلام عليكم والسّلام على من اتّبع الهدى».