قال: وكان فى مرضه يحبّ الخلوة، ويأنس بالوحدة، ولمّا كان عند وفاته كرّر الشّهادتين ثمّ قبض.
قال: وسمعت فقيرا من أصحابنا يقول: حضر قوّال ودفّ وشبابة، وعملوا والشّيخ فى ناحية، فأنشد القوّال:
/ أغضبت إذ زعم الخيال بأنّه … إذ زار صادف جفن عينى مغمضا
لا تغضبى إن زار طيفك فى الكرى … ما كان إلّا مثل شخصك معرضا
وافى كلمح البرق صادف نوره … غسق الدّجنّة (¬١) ثمّ للحال انقضى
فكأنّه ما جاء إلّا زائرا … للقلب يذكر من وصالك ما مضى
وحياة حبّك لم أنم عن سلوة … بل كان ذلك للخيال تعرّضا
يا ضرّة (¬٢) القمرين من كنف الحمى … وربيبة العلمين من وادى الغضى
قال: فلمّا أنشد البيت الثالث: «وافى كلمح البرق» قام الإمام للسّماع، وقام الفقراء لقيامه، وخلع على القوّال رداء كان عليه، ثمّ خلع الجماعة أثوابهم.
وله ﵀ [تعالى] أصحاب انتشروا فى الآفاق، وكرامات تضيق عنها بطون الأوراق، وصحبه جماعة من العلماء كالشّيخ مجد الدّين علىّ (¬٣) بن وهب القشيرىّ، والشّيخ أبى القاسم المراغىّ، ورفاعة (¬٤) وابن عبيدس، وله كلام فى التّوحيد والحكم.
أخبرنا الشّيخ الفاضل المقرئ المحدّث المسند أبو عبد (¬٥) الله محمد بن أحمد