(٥٩٤ - أبو يحيى بن شافع القنائىّ (¬*))
/ أبو يحيى بن شافع [القنائىّ]، شيخ العصر الذى كان فيه، والذى ينطق الإنسان فى مدحه بملء فيه، صحب الشّيخ أبا الحسن (¬١) بن الصبّاغ فصبغه بالمعارف، وأدخله الخلوة فطافت به العوارف، وخرج منها خالص الإبريز مستحقّا للتّمييز والتّبريز.
حكى الشّيخ عبد الغفّار (¬٢) بن نوح أنّ الشّيخ [أبا يحيى] كان شابّا فى حانوت بالسّوق، وأنّ الشّيخ أبا الحسن بن الدقّاق (¬٣) مرّ به، فوقف ساعة ينظر إليه، ثمّ قال لخادمه: هذا الشابّ يجئ منه سلطان ويتزوّج ببنت الخليفة … ! وأنّ أبا يحيى قام من الحانوت وصحب الشّيخ أبا الحسن بن الصبّاغ وتزوّج ببنته، وكان الخليفة بعد عبد الرّحيم (¬٤)، قال: ولقد حدّثونا عن الشّيخ أبى الحسن أنّه كان يأخذه ليالى الشّتاء وينزل به فى بركة هناك، يقف بها لشدّة الوارد الذى يرد عليه وحرارته، قال:
[و] رأيت طبقة كان بها فى طريق الجبّانة، قالوا: كنّا نسمع بها كدوىّ الرّعد، من الوارد الذى يرد عليه.
قال: ولمّا مات شيخه أبو الحسن (¬٥)، قام الفقراء وأخذوا بيد ولده زين الدّين، وقالوا [له]: تجلس مكان الشّيخ، فقال: أكذب على الله .. ؟ ثمّ أخذ بيد الشّيخ أبى يحيى فأجلسه وصحبه، قال: وكان يمدّ سماطا كسماط الملوك، على عادة شيخه.