ضَرْب من المتكلمين ــ الذين كَثُر (¬١) في باب الدين اضطرابُهم، وغَلُظ عن معرفة الله حجابُهم، وأخبر الواقفُ على نهايات (¬٢) إقدامهم بما انتهى إليه من مرامهم (¬٣) حيث يقول:
لعمري لقد (¬٤) طُفت المعاهد كلّها ... وسيّرت طَرْفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعًا كفَّ حائرٍ ... على ذَقَنٍ أو قارعًا سنَّ نادم (¬٥)
وأقرُّوا على أنفسهم بما قالوه متمثِّلين به أو منشئين له فيما صنفوه من كتبهم (¬٦)، كقول بعض رؤسائهم:
نهاية إقدام العقولِ عقالُ ... وأكثرُ سَعْي العالمين ضلال
وأرواحُنا في وَحْشةٍ من نفوسنا (¬٧) ... وحاصل دنيانا أذًى ووبال
ولم نستفد في (¬٨) بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا (¬٩)