لقد تأملت الطرق الكلامية (¬١)، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها (¬٢) تشفي عليلًا ولا تُرْوي غليلًا، ورأيتُ أقربَ الطرق طريقة القرآن؛ أقرأ في الإثبات: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وأقرأُ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]. قال: ومن جَرَّب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي.
ويقول الآخر منهم (¬٣): لقد خُضْت البحر الخِضَمّ (¬٤)، وتركتُ أهلَ الإسلام وعلومهم، وخضت في [ق ٣٠] الذي نهوني (¬٥) عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته (¬٦) فالويل لفلان، وها أنذا (¬٧) أموت على عقيدة أمي.
ويقول الآخر منهم: أكثر الناس شكًّا عند الموت أصحاب (¬٨) الكلام.
ثم هؤلاء المتكلِّمون (¬٩) المخالفون للسلف إذا حُقِّق عليهم الأمر، لم