لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز إليه الإشارة الحسية (¬١).
بل قد ثبت في «الصحيح» (¬٢) عن جابر بن عبد الله أن النبيَّ ﷺ قال (¬٣) لمَّا خطب خطبته العظيمة يوم عرفات في أعظم مَجْمع حَضَره رسول الله ﷺ جعل يقول: «ألا هل بلَّغْت». فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء ويَنْكُتها (¬٤) إليهم ويقول: «اللهم اشهد» غير مرة، وأمثال ذلك كثير.
فإن كان الحقُّ ما يقوله هؤلاء السالبون النافون للصفات الثابتة بالكتاب والسنة من هذه (¬٥) العبارات ونحوها، دون ما يفهم من الكتاب والسنة إمّا نصًّا وإما ظاهرًا، فكيف يجوز على الله تعالى، ثم على رسوله ﷺ ، ثم على خير الأمة = أنهم يتكلَّمون دائمًا بما هو (¬٦) نصّ أو ظاهر في خلاف الحق! ثم الحقّ الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط، ولا يدلّون عليه لا نصًّا ولا ظاهرًا، حتى تجيء أنباطُ الفرس والروم، وفراخ اليهود (¬٧) والفلاسفة،