قال: فحمد الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، ودعا لي في ذلك الموطن دعاءً (¬١) وجدت بركته في ذلك الوقت وبعده.
هذا (¬٢) كلام الأمير الحاجب.
قال (¬٣): ثمّ لم يزل الشيخ بعد ذلك على زيادةٍ في الحال والقال والجاه، والتعمُّق (¬٤) والتحقيق في العلم والعرفان، حتّى حرَّك الله عَزَمات نفوس ولاةِ الأمر لقتال أهل جبل كسروان. وهم الذين بَغَوا وخرجوا على الإمام، وأخافوا السَّبيل (¬٥)، وعارضوا المارّين بهم من الجيش بكلِّ سوء.
فقام الشيخ في ذلك أتمّ قيام (¬٦)، وكتبَ إلى أطراف الشام في الحثّ على قتال المذكورين، وأنها غَزاةٌ في سبيل الله.
ثم تجهّز هو بمن (¬٧) معه لغزوهم بالجبل، صُحْبَةَ وليّ الأمر نائب المملكة (¬٨) المعظّمة ــ أعزّ الله نصره ــ والجيوش الشامية المنصورة، وما زال