يَنْثَالُ مِنْهُ إلى القُلُوبِ جَوَاهِرٌ ... والدُّرُّ مِنْ فِيْهِ السَّنيِّ نِثَارُ
ولهُ بتَفْسِيرِ الكِتَابِ غَرائِبٌ (¬١) ... جُلِيَتْ لَهُ، وَكَذلِكَ الأخْبَارُ
حَبْرٌ، لَبِيْبٌ أوْحدٌ في عَصْرِنَا ... سلْ ما تَشَاء، لهُ بِهِ إخْبَارُ
غَلَبَ المُلُوكَ مَهَابةً وَشَجَاعَةً ... لَيْثٌ يهَابُ لِقَاءَه الكُفَّارُ (¬٢)
ما كانَ إلَّا شامةً في شَامِنَا ... وعليه مِنْ تَقْوَى الإلهِ شِعارُ
وَلَهُ مِنَ الله الكَرِيمِ عِنَايَةٌ ... وَلَهُ مِنَ الصَّبْرِ الجَمِيلِ دِثَارُ
ما كانَ إلَّا دُرَّةً مَكْنُونَةً ... لا يَعْتَرِيهِ تَدَنُّسٌ وَغُبَارُ
لا يَلْويَنَّ إلى الحُطَامِ تعفُّفًا ... وعَلَيْهِ مِنْ تَقْوَى الإلهِ وقَارُ
ما كانَ إلَّا خيرَ أُمَّةِ أحْمدٍ ... شَخَصَتْ لِعُظْمِ مُصَابِهِ الأَبْصَارُ (¬٣)
وَمُجَاهِدًا في الله حقَّ جِهَادِهِ ... بَحْرُ النَّدى وَنَوالُه مِدْرَارُ
وَلَهُ الزَّهَادَةُ وَالعِبَادَةُ مَنْهَجٌ ... وَبسُنَّةِ الهادي لهُ اسْتِبْصَارُ
حاز العُلُوْمَ، أصُولَها وفُرُوعَها ... وَبِكُلِّ ما يُرْوى لَهُ آثَارُ
يَلْوِي عَنِ الدُّنيا، وما يَعْنَى (¬٤) بها ... وَزَواه عَنْهَا الوَاحِدُ القَهَّارُ
لما افتناه هَدَاهُ مِنْهَاجَ الهُدَى ... وعَطَاءُ رَبِّك وَافِرٌ مِكْثَارُ