وسقى قبورًا جاوَرْته من الرِّضا ... تحتَ التّرابِ سَحابُ عَفْو (¬١) مُثْجَمُ
طُوبى لمن أمسى مُجاوِر تُرْبه ... من أجلها الجارُ المصاقِبُ (¬٢) يُكرمُ
أمسى وتحتَ الأرضِ عُرْسٌ إذ ثوى ... فيها وفوق الأرض فيها (¬٣) مأتمُ
هذا وأملاكُ السماءِ تَحُفُّه ... في كُلِّ يومٍ لا تملُّ وتَسْأمُ
يا أرضُ صِرْتِ به كروضة جنَّةٍ ... لنزيلها في كلِّ يومٍ موسِمُ
لسواهُ تَشْقيقُ الجيوبِ وإنما ... شقُّ الجيوب (¬٤) عليه مما يَلْزمُ
سَعِدتْ به أرضٌ أقام برَمْسِها ... ميتًا وهذا الميتُ حيٌّ مُكْرَمُ
نُقِلَتْ إلى جنّاتِ عَدْنٍ رُوحُه ... والحورُ والولدانُ فيها تَخْدِمُ
جُثمانه تحت العراء وروحُه ... في مَقْعد الصِّدق الرِّضا تتنعَّمُ
لو كان للجَدَث المحيط بجِسْمه ... يومًا لسانٌ ناطقٌ يتكلمُ (¬٥)
لسَمِعتَ بُشراهُ (¬٦) بمن وافى إلى ... عَرَصاته من خيرِ ضيفٍ يَقْدَم
هو في جوار الله أشرفِ منزلٍ ... والله أرأفُ بالعباد وأرْحَمُ
يَبْكي له سبعُ الطَّوافِ وسَعْيهُ ... والحِجْرُ والبيتُ العتيقُ وزمزم (¬٧)