دليل الخلاف:
يبين ابن القيم رحمه الله تعالى أن دليل الخلاف هو: قصة حاطب ابن أبي بلتعة
لما جس على النبي ﷺ لقريش بكتاب أرسله مع امرأة، يخبرهم بمسير رسول الله ﷺ إليهم وفيه: فاستأذن عمر ﵁ النبي ﷺ في قتل حاطب فقال ﷺ: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم (١) .
وجه الاستدلال:
ثم يوضح ابن القيم رحمه الله تعالى وجه الاستدلال فيه لكل من- القولين فيقول (٢) :
(استدل به من لا يرى قتل الجاسوس المسلم، لأن النبي ﷺ لم يقتل حاطباً.....) .
واستدل به من يرى قتله فقالوا:
لأنه ﷺ علله بعلة مانعة من القتل منتفية في غيره ولو كان الإسلام مانعاً من قتله لم يعلل ﷺ بأخص منه لأن الحكم إذا علل كان الأخص عديم التأثير وهذا أقوى والله أعلم) .
اختيار ابن القيم رحمه الله تعالى:
وقد اختار رحمه الله تعالى القول بجواز قتل الجاسوس المسلم تعزيراً إذا جس للأعداء على المسلمين متى رأى الإمام المصلحة في قتله فقال (٣) : (والصحيح أن قتله راجع إلى رأي الإمام، فإن رأى في قتله مصلحة للمسلمين قتله، وإن كان بقاؤه أصلح استبقاه والله أعلم) .