لكن صلاتهم عليه ﷺ فُرادى لم يؤمَّهم أحدٌ عليه أمرٌ مُجمع عليه لا خلاف فيه كما قال ابن عبد البر في التمهيد والمصنف في تاريخه (¬١).
وقال الإمام النووي: "والصحيح الذي عليه الجمهور أنهم صلُّوا عليه فُرادى، فكان يدخل فوج يصلّون فرادى ثم يخرجون ثم يدخل فوج آخر فيصلّون كذلك ثم دخلت النساء بعد الرجال ثم الصبيان" (¬٢).
٦ ــ وقد اختلف في تعليل صلاة الصحابة عليه فُرادى، فنقل المصنف في الأصل عن الشافعي أنه قال: "إنما صلُّوا عليه مرة بعد مرة أفذاذاً لعِظَم قَدره، ولمنافستهم أن يؤمَّهم عليه أحدٌ" (¬٣)، وقيل: حتى تكثر الصلاة عليه وتتكرر، وقيل: إنه أمر تعبدي، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
٧ ــ ثم إن الصحيح الذي عليه الجمهور أن الصحابة صلّوا عليه صلاة حقيقية صلاة الجنازة وليس مجرد دعاء كما زعم بعضهم (¬٤).
٨ ــ وقوله: "ودفن ﷺ يوم الثلاثاء، وقيل الأربعاء سحراً": قلت: دفنه ﷺ ليلة الأربعاء هو المشهور عن الجمهور كما قال المصنف في تاريخه (¬٥).
ويؤيده حديث عائشة، قالت: "توفي النبي ﷺ يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء" (¬٦).