وفي المقابل يكذبونه ويرمونه بالسحر والخداع، وهذا تناقض عجيب.
٣ ــ وفي اختيار النبي ﷺ لأبي بكر دون غيره كي يكون رفيق هجرته دليل على مدى حبّ النبي ﷺ له وقربه منه وثقته فيه.
الاختباء بغار ثور:
قال المصنف: «فلمَّا كانت ليلةُ هَمَّ المشركونَ بالفتكِ برسُولِ الله ﷺ، وأَرصَدُوا على البابِ أقواماً، إذا خَرَجَ عليهم قتلُوه، فلمَّا خَرَجَ عليهم لم يرهُ منهم أحدٌ.
وقد جاء في حديث أنه «ذَرَّ على رأسِ كلّ واحدٍ منهم تراباً». ثم خَلُص إلى بيت أبي بكر ﵁، فخرجا من خَوْخَةٍ (¬١) في دار أبي بكرٍ ليلاً، وقد استأجرا عبدَ الله بن أُرَيْقط، وكان هادياً خِرّيتاً (¬٢)، ماهراً بالدَّلَالة إلى أرضِ المدينة، وأمِنَاه على ذلك مع أنه كان على دينِ قومه، وسلّما إليه راحلتيهما، وواعداه غارَ ثَوْرٍ (¬٣) بعد ثلاثٍ. فلمَّا حصلا في الغار عَمَّى الله على قريشٍ خبرَهما، فلم يدروا أين ذهبا.
وكان عامرُ بنُ فُهيرة يُريح (¬٤) عليهما غنماً لأبي بكرٍ، وكانت أسماءُ أبنةُ أبي بكرٍ تحمل لهما الزادَ إلى الغار، وكان عبد الله بنُ أبي بكر يتسمَّعُ ما يُقال بمكة ثم يذهبُ إليهما بذلك فيحتَرِزَان منه».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ حاصل ما ذكره المصنف أن قريشاً كانت قد همّت بقتل النبي ﷺ