فصل
تأسيسُ مسجدِ قُباء
قال المصنف: «فأقامَ رسُولُ الله ﷺ بقُباء أياماً، وقيل: أربعة عشر يوماً، وأسَّسَ حينئذٍ مسجدَ قُباء، ثم ركبَ بأَمرِ الله تعالى فأدركتهُ الجُمُعة في بني سالِم بن عَوف فصلَّاها في المسجدِ الذي في بطن وادي رانونا (¬١). ورغبَ إليه أهلُ تلك الدارِ أن ينزل عليهم، فقال: «دعوها فإِنها مأْمورة»، فلم تزل ناقتهُ سائرة به، لا يمرُّ بدارٍ من دُور الأنصار إلا رغِبوا إليه في النُّزول عليهم، فيقول: «دعوها فإِنها مأْمورة». فلمَّا جاءت موضعَ مسجدِه اليومَ بركت، ولم ينزل عنها ﷺ حتى نهضتْ وسارتْ قليلاً، ثم التفتتْ ورجعتْ فبركتْ في موضعها الأول، فنزلَ عنها ﷺ، وذلك في دار بني النَّجار، فحَمَل أبو أيوب ﵁ رَحْلَ رسُولِ الله ﷺ إلى منزله».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قدمنا في الفصل السابق أن إقامة النبي ﷺ بقباء كانت على الأرجح (١٤) يوماً.
٢ ــ ثم إن المشهور أن النبي ﷺ هو الذي أسس مسجد قباء وصلَّى فيه حين