ومنه في الحديث الآخر في الضرة "لتكفي"، ويروى (لتكتفي ما في صحفتها) (¬١) وفي رواية "لتستكفى إناءها" تفتعل وتستفعل من ذلك أي: تكبه وتقلبه وتفرغه من خير زوجها لطلاقه إياها، وقد تسهل الهمزة في هذا كله.
وقوله: (فانكفأت إليهن) (¬٢) و (انكفأت راجعة) (¬٣) و (انكفأت إلى امرأتي) (¬٤) وانكفأ إلى شاتين أي: رجع عن سنن قصده الأول إلى ذلك، وكله بمعنى الميل والانقلاب المتقدم، ومنه أيضًا واكفأ بيده أي: قلبها وأمالها.
وفي قتل أبي رافع: (ثم انكفئ عليه) (¬٥) يعني: السيف يعني: أميل، وأنقلب متكئًا عليه.
(ك ف ت)
قوله: (اكفتوا صبيانكم) (¬٦) أي: ضموهم إليكم واقبضوهم، وكل ما ضممته فقد كفته.
وقوله: (ولا يكفت شعرًا ولا ثوبًا) (¬٧) بكسر الفاء ومنه ﴿أَلَمْ تَجَعَلِ الْأَرْضَ كفاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ و ٢٦] أي: تضمهم في منازلهم أحياء، وفي مقابرهم أمواتًا وهو بمعنى يكف في الرواية الأخرى. وقال بعضهم: يكفت: يستر ولا يصح.
(ك ف ر)
قوله: (لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفارًا) (¬٨) قيل: بالنعم التي خولتم حتى تفانيتم عليها، وقيل: يكفر بعضكم بعضًا كما فعلت الخوارج فيكفرون بذلك. وقيل: تفعلون أفعال الكفار من قتل بعضهم بعضًا. وقيل: متكفرين بالسلاح أي: متسترين به، وأصل الكفر الستر والجحد، لأن الكافر جاحد نعم ربه عليه وساتر لها بكفره.