وقوله: في الأَرض: (يتكفؤها الجبار بيده) (¬١) يقلبها ويميلها إلى ها هنا وها هنا بقدرته. وقيل: يضمها وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] والله تعالى ينتزه عن الجارحة وصفات المخلوقين (¬٢).
وقوله: (إذا مشى تكفأ) (¬٣) قال شمر: معناه تمايل كما يتمايل السيف يمينًا وشمالًا. قال الأزهري: هذا خطأ وهذه مشية المختال، وإنما معناه هنا: يميل إلى جهة ممشاه ومقصده، كما قال في الحديث الآخر: (كأنما يمشي في صبب) (¬٤) قال القاضي ﵀: هذا لا يقتضيه اللفظ وإنما يكون التكفؤ مذمومًا إذا استعمل وقصد وأما إذا كان خِلْقة فلا.
وقوله: وأكفوا الإناء، رويناه بقطع الألف وكسر الفاء رباعي، وبوصلها وفتح الفاء ثلاثي وهما صحيحان ومعناه اقلبوه ولا تتركوه لِلعْقِ الشيطان ولحس الهوام وذوات الأقذار.
ومثله في الأشربة. (فأكفأناها يومئذ) (¬٥) وفي الحديث الآخر: "فكفأتها" على اللغتين أي: قلبناه.
ومثله في لحوم الحمر: (اكفؤوا القدور) (¬٦) رويناه بالوجهين المتقدمين وأنكر بعضهم أن يكونا بمعنى، وإنما يقال في قلبت: كفأت ثلاثي وأما أكفأت وكفأت معًا فبمعنى أملت: وهو مذهب الكسائي.
ومنه في حديث الوضوء: (فتوضأ لهم فاكفأه على يديه) (¬٧) كذا للأصيلي.
وفي رواية الباقين: (فكفأه) (¬٨) في باب مسح الرأس.
ومنه (فأضع السيف في بطنه ثم أنكفى عليه) (¬٩) أي: اتكيء وأميل.